البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿الله الذي يرسل الرياح﴾، هذا متعلق بقوله :﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾، والجملة التي بينهما اعتراض، جاءت تأنيساً للرسول وتسلية ووعداً بالنصر ووعيداً لأهل الكفر، وفي إرسالها قدرة وحكمة.
أما القدرة، فإن الهواء اللطيف الذي يسبقه البرق بحيث يقلع الشجر ويهدم البناء، وهو ليس بذاته يفعل ذلك، بل بفاعل مختار.
وأما الحكمة، ففيما يفضي إليه نفس الهبوب من إثارة السحب، وإخراج الماء منه، وإنبات الزرع، ودر الضرع، واختصاصه بناس دون ناس ؛ وهذه حكمة بالغة معروفة بالمشيئة والإثارة، تحريكها وتسييرها.
والبسط : نشرها في الآفاق، والكسف : القطع.
وتقدم الكلام على قوله :﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾، وذكر الخلاف في ﴿كسفاً﴾ وحاله من جهة القراء.
والضمير في :﴿من خلاله﴾، الظاهر أنه عائد على السحاب، إذ هو المحدث عنه، وذكر الضمير لأن السحاب اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه.
قيل : ويحتمل أن يعود على ﴿كسفاً﴾ في قراءة من سكن العين، والمراد بالسماء : سمت السماء، كقوله :﴿وفرعها في السماء﴾ ﴿فإذا أصاب به من يشاء﴾ : أي أرض من يشاء إصابتها، فاجأهم الاستبشار، ولم يتأخر سرورهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى