الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ أي : ينشئ الرياح سحابا، ﴿فيبسطه في السماء كيف يشاء﴾ ويجمعه.
قال قتادة : يبسطه : يجمعه(١).
ثم قال تعالى :﴿ويجعله كسفا﴾ أي : ويجعل الله السحاب في السماء قطعا متفرقة وهو جمع كسفة، وهي : القطعة منه(٢).
ومن أسكن السين(٣) فمعناه : أنه يجعل السحاب قطعة واحدة ملتئمة.
ويجوز أن يكون معناه كالأول على التخفيف.
ثم قال تعالى :﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ أي : المطر يخرج من بين السحاب. قال عبيد بن عمير(٤) : الرياح أربع : يبعث الله جل ذكره ريحا فتعم الأرض قما(٥)ثم يبعث الريح الثانية فتثير سحابا فتجعله كسفا، أي : قطعا متفرقة، ثم يبعث الريح الثالثة فتؤلف بينه فتجعله ركاما، ثم يبعث الرابعة فتمطر(٦).
ومعنى ﴿من خلاله﴾ : من خلال(٧) الكسفة، لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فالتذكير فيه حسن.
وخلال جمع خلل.
وقد قرأ الضحاك : " يخرج من خلاله " (٨).
ثم قال تعالى :{ فإذا أصاب به { أي : بالمطر { من يشاء } أي : أرض من يشاء عباده استبشروا وفرحوا.
١ انظر: جامع البيان ٢١/٦٥٤، والدر المنثور ٦/٤٩٩.
٢ قال الراغب في المفردات ٤٣١: "والكسفة قطعة من السحاب".
٣ قراءة "كسفا" بتسكين السين هي لابن عامر انظر: السبعة لابن مجاهد ٥٠٨، والحجة لأبي زرعة ٥٦٠، والتيسير للداني ١٧٥.
٤ هو عبيد بن عمير بن قتادة، أبو عاصم الليثي المكي، القاضي روى عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وروى عنه مجاهد وعطاء انظر: حلية الأولياء ٣/٢٦٦، ٢٤٢، والاستيعاب ٣/١٠١٨، ١٧٣٦ وتذكرة الحفاظ ١/٥٠.
٥ جاء في اللسان مادة "قمم" ١٢/٤٩٣، القم: ما يقم من قمامات القماش ويكنس، والقمامة: الكناسة ولعل المقصود بالقم في النص الغبار..
٦ انظر: جامع البيان ٢١/٥٤.
٧ خلل السحاب وخلاله: مخارج الماء منه. انظر: اللسان ١١/٢١٣، مادة "خلل".
٨ انظر: المحتسب لابن جني ٢/١٦٤، وإعراب النحاس ٣/٢٧٧، والجامع للقرطبي ١٤/٤٤، وفتح القدير ٤/٢٣١، وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى ابن عباس وأبي العالية والحسن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى