تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
... معنى وَالصَّافَّاتِ صَفَّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً [الصافات: ١-٣] قالوا: الصافات صَفَّاً هي الملائكة تُصَفُّ، والصَّفُّ انسجام مجموعة بحيث لا يشِذّ فيها فرد عن فرد، فالصَّفُّ لا يعني مجرد الجمع، إنما الجمع في انسجام وانضباط...
والصَّف دليل الانتظام والالتزام والاستعداد لتلقِّي الأوامر، وهكذا تُصَفُّ الملائكة في انتظار الأوامر، ليقوم كل منهم بمهمته ودوره...
أما فَالتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً [الصافات: ٣] قالوا: هي المُنْزِلات الوحي على الرسل؛ لأنهم يتلُونه عليهم، بعد أنْ نزلوا به من عند الله.
آخرون فهموا وَالصَّافَّاتِ [الصافات: ١] على معنى آخر يتفرع عنه معَان أخرى للزاجرات زجراً والتاليات ذكراً، قالوا: معنى وَالصَّافَّاتِ [الصافات: ١] أي: المؤمنين يُصَفُّون للصلاة، لأنها عماد الدين ورمز للاجتماع والوحدة، ومن تمامها أن تكون في صفوف مستوية...
فإذا ما سَويْنَا الصفوف واستقمنا فيها لله تعالى ندخل في الصلاة ونقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا زَجْر للشيطان؛ لذلك قال: وَالصَّافَّاتِ صَفَّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً [الصافات: ١-٢] ومعنى فَالتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً [الصافات: ٣] أي: ما نتلوه بعد ذلك من كلام الله: الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*الرَّحْمـٰنِ الرَّحِيمِ *مَـٰلِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٢-٤].
هذا هو القَسَم، فما المُقسَم عليه؟ المقْسَم عليه قوله سبحانه: إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ [الصافات: ٤] وهذه العبارة مع أنها جواب لقسم، إلا أن الله تعالى أكَّدها أولاً بـ (إن) ثم أكَّدهَا باللام في (لَوَاحِدٌ)، وذلك لأنها تمثل أساس الدين وجوهر العقيدة، فالإله الحق واحد هو المهيمن على هذا كله، وقلنا: إن واحد غير أحد: واحد يعني ليس له ثَانٍ مثله، أما أحد فيعني أنه غير مركب من أجزاء في تكوينه، فهو سبحانه في ذاته أحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى