نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
التقدير : ولكنه لما كان ذكاراً لله في حال الرخاء ذكرناه في حال الشدة، فأنجيناه من بطنه وأخرجناه منه سالماً، وكان ذلك أمراً باهراً للعقل، أبرزه في مظهر العظمة فقال :﴿فنبذناه﴾ : أي ألقيناه من بطن الحوت إلقاء لم يكن لأحد غيره، وكان ذلك علينا يسيراً. ﴿بالعراء﴾ : أي المكان القفر الواسع الخالي عن ساتر عن نبت أو غيره، وذلك بساحل الموصل، وقال أبو حيان : قذفه في نصيبين من ناحية الموصل. ﴿وهو سقيم﴾ : أي عليل جداً مما ناله من جوف الحوت بحيث أنه كان كالطفل ساعة يولد وهو إذ ذاك محمود غير مذموم بنعمة الله التي تدراكته، فكان مجتبى ومن الصالحين.