فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء﴾ : النبذ الطرح، والعراء قال ابن الأعرابي هو الصحراء وقال الأخفش : الفضاء وقال أبو عبيدة : الواسع من الأرض، وقال الفراء : المكان الخالي، وروي عن أبي عبيدة أيضا أنه قال : هو وجه الأرض، وقيل : الأرض الخالية عن الشجر والنبات، وقيل : بالساحل، قاله ابن عباس ؛ والمعنى أن الله طرحه من بطن الحوت في الصحراء الواسعة التي لا نبات فيها، أو أمرنا الحوت بنبذه وإنما أضاف النبذ إلى نفسه وإن كان الحوت هو النابذ لأن أعمال العباد مخلوقة لله.
﴿وَهُوَ﴾ عند إلقائه ﴿سَقِيمٌ﴾ لما ناله في بطن الحوت من الضرر، قيل : صار بدنه كبدن الطفل حين يولد، وقيل : كالفرخ الممعط أي المنتوف شعره وقيل كان قد بلي لحمه ورق عظمه ولم تبق له قوة.
وقد استشكل بعض المفسرين الجمع بين ما وقع هنا من قوله ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء﴾ وقوله في موضع آخر ﴿لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾ فإن هذه الآية تدل على أنه لم ينبذ بالعراء، وأجاب النحاس وغيره بأن الله سبحانه أخبر ههنا أنه نبذ بالعراء وهو غير مذموم، ولولا رحمته عز وجل لنبذ بالعراء وهو مذموم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى