الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِّن يَقْطِينٍ﴾ : هو يَفْعيل مِنْ قَطَنَ بالمكانِ إذا أقام فيه لا يَبْرَح. قيل : واليَقْطِيْنُ : كلُّ ما لم يكُنْ له ساقٌ مِنْ عُوْدٍ كالقِثَّاء والقَرْعِ والبِطِّيخ. وفي قوله :" شجرةً " ما يَرُدُّ قولَ بعضِهم إن الشجرةَ في كلامهم ما كان لها ساقٌ مِنْ عَوْدٍ، بل الصحيحُ أنها أَعَمُّ. ولذلك بُيِّنَتْ بقولِه :" مِنْ يَقْطِين ". وأمَّا قولُه :﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ﴾ [الرحمن: ٦] فلا دليلَ فيه لأنه استعمالُ اللفظِ العامِّ في أحدِ مَدْلولاته. وقيل : بل أَنْبَتَ اللَّهُ اليَقْطِيْنَ الخاصَّ على ساقٍ معجزةً له فجاء على أصلِه/ ولو بَنَيْتَ من الوَعْد مثلَ : يَقْطين لقلت : يَوْعِيْد لا يُقال : تُحذف الواوُ لوقوعِها بين ياءٍ وكسرٍ ك " يَعِدُ " مضارعَ وَعَد ؛ لأنَّ شَرْطَ تلك الياءِ أَنْ تكونَ للمضارعةِ. وهذه مِمَّا يَمْتَحِنُ بها أهلُ التصريفِ بعضَهم بعضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى