اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ﴾ : أي له، وقيل : عنده، ﴿شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ : اليقطين : فْعِيلٌ من قَطَنَ بالمكان إذا أقام فيه لا يَبْرَحُ. قال المبرد والزجاج : اليقطينُ كل ما لم يكن له ساقٌ من عُود كالقِثَّاءِ والقَرْع والبَطِّيخِ والحَنْظَلِ وهو قوله الحسن و قتادة ومقاتل. قال البغوي : المراد هنا القرع على قول جميع المفسرين. وروى الفراء أنه ورق القرع عن ابن عباس، فقال : ومن جعل ورق القرع من بين الشجر يقطيناً كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين.
واعلم أن في قوله :﴿شجرة﴾ : ما يرد قول بعضهم أن الشجرة في كلامهم ما كان لها ساق من عود، بل الصحيحُ أنها أعم، ولذلك بُيِّنَتْ بقوله :﴿مِنْ يَقْطين﴾، وأما قوله :﴿والنجم والشجر﴾ [الرحمن: ٦] فلا دليل فيه لأنه استعمال اللفظ العام في أحد مدلولاته.
وقيل : بل أنبت الله اليقطين الخاص على ساق معجزةً له، فجاء على أصله. قال الواحدي : الآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون : أحدهما : أن هذا اليقطين لم يكن فأنبته الله لأجله، والآخر : أن اليقطين مغروس ليحصل له ظل، ولو كان منبسطاً على الأرض لم يمكن أن يستظل به. وقال مقاتل بن حَيًّان : كان يونس يستظلّ بالشجرة وكانت وَعْلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بُكْرةً وعشيًّا حتى اشتد لحمه ونَبَتَ شَعْرُهُ.
وقال ههنا :﴿فنبذناه بالعَرَاءِ﴾ وقال في موضع آخر :﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بالعرآء وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩] ولكنه تداركه النعمة فنَبَذَهُ وهو غير مذموم.

فصل


قال شهاب الدين : ولو بنيت من الوعد مثل يقطين لقلت : يَوْعِيدٌ، لا يقال بحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة كيَعدُ مضارع«وَعَدَ » لأن شرط تلك الياء أن تكون للمضارعة، وهذه مما يمتحن بها أهل التصريف بعضُهْم بعضاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى