زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مّن يَقْطِينٍ﴾ : قال ابن عباس : هو القرع، وقد قال أمية بن أبي الصلت قبل الإسلام :
فأنبت يقطينا عليه برحمةمن الله لولا الله ألفي ضاحيا
قال الزجاج : كل شجرة لا تنبت على ساق وإنما تمتد على وجه الأرض نحو القرع والبطيخ والحنظل، فهي يقطين، واشتقاقه من : قطن بالمكان : إذا أقام، فهذا الشجر ورقه كله على وجه الأرض، فلذلك قيل له : يقطين. قال ابن مسعود : كان يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها، فأوحى الله إليه : أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم ؟ ! قال يزيد بن عبد الله بن قسيط : قيض الله له أروية من الوحش تروح عليه بكرة وعشيا فيشرب من لبنها حتى نبت لحمه.
فإن قيل : ما الفائدة في إنبات شجرة اليقطين عليه دون غيرها ؟ فالجواب : أنه خرج كالفرخ على ما وصفنا، وجلده قد ذاب، فأدنى شيء يمر به يؤذيه، وفي ورق اليقطين خاصية، وهو أنه إذا ترك على شيء، لم يقربه ذباب، فأنبته الله عليه ليغطيه ورقها ويمنع الذباب ريحه أن يسقط عليه فيؤذيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى