الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٥:ثم قال :﴿فنبذناه بالعراء﴾ أي : ألقاه الحوت في المكان الحالي هذا قول أهل اللغة (١).
وقال ابن عباس :" بالعراء " : بالساحل (٢).
وقال قتادة : بأرض ليس فيها شيء ولا نبات (٣).
وقال السدي :" بالعراء " : بالأرض (٤).
وقوله :﴿وهو سقيم﴾.
قال السدي : كهيئة الصبي (٥).
قال ابن عباس : لفظه الحوت بساحل البحر، فطرحه مثل الصبي المنفوس (٦) لم ينقص من خلقه شيء (٧).
قال ابن عباس : كانت رسالة يونس بعد أن ألقاه الحوت (٨).
وقال ابن مسعود : أرسل قبل وبعد إلى قومه بأعيانهم الذين صرف عنهم العذاب وهو قول مجاهد والحسن (٩).
وروي عن ابن مسعود وغيره : أن يونس وعد قومه العذاب وأخبرهم (١٠) أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها، وخرجوا فجاروا (١١) إلى الله (١٢) واستغفروه فكف عنهم العذاب (١٣) ولم يكف عنهم العذاب بعد معاينته إنما رأوا مخايله (١٤) وعلامات له ذكرهما لهم يونس ﷺ، فآمنوا وتابوا وتضرعوا إلى الله (١٥) قيل معاينة العذاب، ولو عاينوه لم ينفعهم االإيمان لأن من عاين العذاب نازلا به سقط عنه حد التكليف، ولم يقبل منه الإيمان كفرعون لما آمن عند معاينة الغرق.
وكقوله تعالى :﴿يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾ (١٦).
فمن عاين العذاب لم يقبل منه توبة ولا إيمان كذلك من عاين الموت وغرغر لم تقبل منه توبة. إنما قبلت توبة قوم يونس، وإيمانهم قبل معاينتهم لنزول العذاب لما فقدوا يونس، وقد أوعدهم العذاب وعلموا صدقه ورأوا مخايل العذاب وأماراته، أيقنوا بنزول العذاب فقبل الله (١٧) توبتهم، ولو فعلوا ذلك فور (١٨) معاينة العذاب لم ينفعهم ذلك كما لم ينفع ذلك فرعون/ وأشباهه لأن معاينة العذاب تسقط التكليف، وإذا سقط التكليف لم يقبل ما يتكلفه العبد من العمل فاعرف هذا الأصل.
ويروى أن قوم يونس لما عاينوا العذاب قام رجل منهم فقال : اللهم إن ذنوبنا عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل فافعل فينا ما أنت أهله [ ولا تفعل فينا ما نحن أهله ] (١٩) فكشف الله عنهم العذاب فخرج يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا، وكان حكمهم أنه من كذب ولم تكن له بينة قتل، فخرج يونس (٢٠) مغاضبا على قومه، فأتى قوما في سفينة فحملوه فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينا وشمالا، فقالوا : ما لسفينتكم ؟ قالوا : لا ندري فقال يونس إن فيها عبدا آبقا من ربه (٢١) وإنها لن تسير حتى تلقوه. قالوا : أما أنت يا نبي الله فإنا لا نلقيك، قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرع يونس (٢٢) ثلاث مرات فوقع، فوكل الله جل ذكره حوتا فابتلعه فهو يهوي به إلى قرار الأرض، فسمع يونس (٢٣) تسبيح الحصى، ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ (٢٤) يعني ظلمة الله وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت (٢٥).
قال :﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ قال : كهيئة الفرخ الممعوط (٢٦) الذي ليس عليه ريش (٢٧).
فروي أنه طرح على شاطئ البحر وهو ضعيف كالطفل المولود، فلما طلعت عليه الشمس نادى من حرها، فأنبت الله (٢٨) عليه شجرة من يقطين وهو القرع وهو جمع يقطينة، وقيل : هو كل شجرة لا تقوم على ساق كالقرع والبطيخ ونحوهما (٢٩).
وقال المبرد (٣٠) : كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطينة، فإن قامت على ساق فهي شجرة (٣١).
واشتقاق يقطين : من قطن بالمكان إذا أقام به (٣٢).
وعلى أنها القرع : ابن عباس وقتادة والضحاك وابن جبير وابن زيد (٣٣).
وقيل : هي شجرة أظلته سماها الله (٣٤) يقطينا وليست بالقرع (٣٥).
وقيل : هو (٣٦) البطيخ، روي ذلك عن ابن عباس أيضا (٣٧).
قال ابن جبير : أرسل الله (٣٨) على الشجرة دابة فقرضت عروقها فتساقطت ورقها ( فلحقته الشمس فشكاها فقيل له جزعت من حر الشمس ) (٣٩).
ولم يجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا فتاب الله (٤٠) عليهم (٤١) روي أنهم لما رأوا علامات إتيان العذاب خرجوا وتابوا وأفردوا الأطفال والبهائم، وضجوا (٤٢) إلى الله (٤٣) مستغيثين تائبين فصرف عنهم العذاب وتاب (٤٤) عليهم (٤٥).
قال ابن مسعود في حديثه : فكان (٤٦) يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها فأوحى الله (٤٧) إليه (٤٨) أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم قال : وخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال يا غلام : من أنت ؟ فقال (٤٩) : من قوم يونس عليه السلام قال : فإذا جئتهم (٥٠) فأخبرهم أنك قد لقيت يونس، فقال له الغلام : إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم تكن له بينة، فمن يشهد لي ؟ قال : هذه الشجرة وهذه البقعة، قال : فمرهما قال لهما يونس : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدوا له، قالتا : نعم فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة، وكان له إخوة فأتى الملك فقال (٥١) : إني قد (٥٢) لقيت يونس (٥٣) وهو يقرأ عليك السلام.
قال : فأمر به أن يقتل فقالوا : إن له بينة فأرسلوا معه فأتى (٥٤) الشجرة والبقعة فقال لهما : نشدتكما (٥٥) الله أشهدكما يونس ؟ قالتا : نعم قال : فرجع القوم مذعورين يقولون : شهدت له الشجرة والأرض، فأتوا الملك فأخبروه بما/ رأوا قال عبد الله : فتناول الملك يد الغلام وأجلسه (٥٦) مجلسه وقال : أنت أحق بهذا المكان مني. قال (٥٧) عبد الله فأقام ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة (٥٨).
١ في اللسان مادة "عرا" ١٥/٤٩: نسبة هذا القول إلى أهل اللغة كأبي عبيدة والزجاج وغيرهما..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١ والدر المنثور ٧/١٢٧.
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠١.
٤ المصدر السابق.
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ وتفسير ابن كثير ٤/٢٢.
٦ الصبي المنفوس هو: الصبي المولود انظر: اللسان مادة "نفس" ٦/٢٣٩.
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ والجامع للقرطبي ١٥/١٢٨.
٨ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/ ١٢٨ وتفسير ابن كثير ٤/٢٣.
٩ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٤.
١٠ ب: "فأخبرهم".
١١ ب: "فجاروي" وهو تحريف وقد جاء في اللسان مادة "جأ" ٤/١١٢ "جأر يجأر جأرا وجؤارا رفع صوته مع تضرع واستغاثة... وجأر القوم جؤارا وهو أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء متضرعين".
١٢ ب: "الله عز وجل".
١٣ انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣٢ والجامع للقرطبي ١٥/١٣٠.
١٤ مخايل: جمع مخيلة وهي السحابة انظر: اللسان مادة "خيل" ١١/٢٢٧.
١٥ ساقط من أ.
١٦ الأنعام: ١٥٩.
١٧ ب: "الله عز وجل".
١٨ ب: "حين".
١٩ ما بين المعقوقين ساقط من أ.
٢٠ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٢١ ب: "ربه سبحانه".
٢٢ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٢٣ المصدر السابق.
٢٤ الأنبياء آية ٨٦.
٢٥ هو قول ابن مسعود في الجامع للقرطبي ١٥/ ١٣٠ـ ١٣١.
٢٦ الفرخ الممعوط هو الطائر المنتوف جاء في اللسان مادة "امعط" ٧/٤٠٥ معطه يمعطه معطا نتفه وتمعطت أوبار الإبل: تطايرت وتفرقت".
٢٧ هو قول ابن مسعود أيضا انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٥٣٣.
٢٨ ب: "الله عز وجل".
٢٩ هو قول سعيد بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل انظر: المحرر الوجيز ١٣/٢٥٧، ٢٥٨.
٣٠ في ب: "قال المبرد: كل شجرة لا تقوم على ساق كالقرع والبطيخ وغيرها" وهذا الكلام زيادة من الناسخ وخطأ منه حيث أضاف القول الوارد قبل المبرد إلى قولل هذا الأخير..
٣١ انظر: الجامع للقرطبي ١٥/١٢٩.
٣٢ ب: "إذا أقام فيه به".
٣٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢ والمحرر الوجيز ١٣/٢٥٦ وقصص الأنبياء لابن كثير ٢٦٠، وتفسير ابن كثير ٤/ ٢٢، والدر المنثور ٧/١٣٠.
٣٤ ب: "الله عز وجل".
٣٥ هو قول سعيد بن جبير كما في جامع البيان ٢٣/١٠٣.
٣٦ ب: "هي".
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٢.
٣٨ ب: "الله عز وجل".
٣٩ (فلحقته... حر الشمس) تكرر مرتين في ب.
٤٠ ب: الله عز وجل.
٤١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٣ـ ١٠٤.
٤٢ ضجوا: أي رفعوا صوتهم بالدعاء والاستغاثة انظر: اللسان مادة "ضجج" ٢/٣١٢.
٤٣ ب: "الله عز وجل".
٤٤ ب: "تيب".
٤٥ انظر: أحكام ابن العربي ٤/١٦٢١ ـ ١٦٢٢.
٤٦ ب: "فكانوا".
٤٧ ب: "الله عز وجل".
٤٨ ساقط من ب.
٤٩ ب: "قال".
٥٠ ب: "أجئتهم".
٥١ ب: "فقال له".
٥٢ ساقط من ب.
٥٣ ب: "يونس صلى الله عليه وسلم".
٥٤ ب: "وأتى".
٥٥ ب: "أنشدتكما".
٥٦ ب: "فأجلسه".
٥٧ ب: "وقال".
٥٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٤٢ والجامع للقرطبي ١٥/١٣١ وتفسير ابن مسعود ٢/٥٣٣.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى