فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ : التفات للغيبة للإيذان بانقطاعهم عن درجة الخطاب، واقتضاء حالهم أن يعرض عنهم، وتحكى جناياتهم للآخرين قال أكثر المفسرين : إن المراد بالجنة هنا الملائكة، قيل لهم : جنة لأنهم لا يرون، وقال مجاهد : هم بطن من بطون الملائكة يقال لهم : الجنة، وقال أبو مالك : إنما قيل لهم الجنة لأنهم خزان على الجنان، والنسب الصهر قال قتادة والكلبي : قالوا لعنهم الله إن الله صاهر الجن. فكانت الملائكة من أولادهم، قالا : والقائل بهذه المقالة اليهود، وقال مجاهد والسدي ومقاتل : إن القائل بذلك كنانة وخزاعة، قالوا : إن الله خطب إلى سادات الجن فزوجوه من سروات بناتهم فالملائكة بنات الله من سروات بنات الجن، وقال الحسن : أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوه. وقال ابن عباس : زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان، ثم رد الله سبحانه عليهم بقوله :
﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ : أي علموا أن هؤلاء الكفار الذين قالوا هذا القول يحضرون النار. ويعذبون فيها لكذبهم في قولهم ذلك، والمراد به المبالغة في التكذيب ببيان أن الذين ادعى هؤلاء لهم تلك النسبة، ويعلمون أنهم أعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم في ذلك، ويحكمون بأنهم معذبون لأجله حكما مؤبدا وقيل : علمت الجنة أنهم أنفسهم يحضرون للحساب والأول أولى لأن الإحضار إذا أطلق فالمراد به العذاب، وقيل : المعنى ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون إلى الجنة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى