محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٨ من سورة الصافات في ٨٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٨ من سورة الصافات

٨٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٧:وقوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلينَ لَكُنا عبادَ الله ) : يقول تعالى ذكره : وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد ﷺ نبيا، لَوْ أنّ عنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ يعني كتابا أُنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبيّ أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى لَكُنّا عِبادَ اللّهِ الذين أخلَصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ ) : قال : قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد ﷺ : لو كان عندنا ذكر من الأوّلين، لكنا عباد الله المخلصين فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، فسوف يعلمون.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله : ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ قال : هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا : لو أن عندنا كتابا من كتب الأوّلين، أو جاءنا علم من علم الأوّلين قال : قد جاءكم محمد بذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : رجع الحديث إلى الأوّلين أهل الشرك وَإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ أنّ عِنْدَنا ذِكْرا مِنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللّهِ المُخْلَصِينَ هذا قول مشركي أهل مكة، فلما جاءهم ذكر الأوّلين وعلم الآخرين، كفروا به فسوف يعلمون.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) قال: الملائكة.
حدثني يونس، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) قال الملائكة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) هؤلاء الملائكة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) كان مسروق بن الأجدع يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"ما فِي سَماءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْه مَلَكٌ ساجِد أوْ قائم". فذلك قول الملائكة: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)
حدثني موسى بن إسحاق الحَبَئِيُّ المعروف بابن القوّاس، قال: ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا، لأفسدت على الناس معايشهم، وإن ناركم هذه لتعوذ من نار جهنم.
حدثنا موسى بن إسحاق، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن ناركم هذه لما أنزلت، ضربت في البحر مرتين ففترت، فلولا ذلك لم تنتفعوا بها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل ملائكته: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) لله لعبادته (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) له، يعني بذلك المصلون له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقال به أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شفيق المَرْوزي، قال: ثنا أبو معاذ الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) كان مسروق بن الأجدع، يروي عن عائشة أنها قالت: قال نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أوْ قائم"، فذلك قول الله: (وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ)
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما; قال: ثم قرأ: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله، قال: إن من السموات سماءً ما فيها موضع إلا فيه ملك ساجد، أو قدماه قائم، ثم قرأ: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ).
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا الجريري،
عن أبي نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه، فقال: يا أيها الناس استَوُوا، إن الله إنما يريد بكم هدى الملائكة (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) استَوُوا، تقدّم أنت يا فلان، تأخر أنت أي هذا، فإذا استَوُوا تقدّم فكبر.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو أسامة، قال: ثني الجريري سعيد بن إياس أبو مسعود، قال: ثني أبو نضرة، قال: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم واستووا فإنما يريد الله بكم هدي الملائكة، يقول: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) ثم ذكر نحوه.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال; ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) قال: يعني الملائكة (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) قال: الملائكة صافون تسَبِّح لله عز وجل.
حدثني محمد بن عمرو. قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) قال: الملائكة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) قال: الملائكة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) قال: صفوف في السماء (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) : أي المصلون، هذا قول الملائكة يثنون بمكانهم من العبادة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) قال: للصلاة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط عن السديّ، قال:
وذكر السديّ، عن عبد الله، قال: ما في السماء موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ساجدا أو قائما أو راكعا، ثم قرأ هذه الآية (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) قال: الملائكة، هذا كله لهم.
وقوله (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وكان هؤلاء المشركون من قريش يقولون قبل أن يبعث إليهم محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نبيا، (لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ) يعني كتابا أنزل من السماء كالتوراة والإنجيل، أو نبي أتانا مثل الذي أتى اليهود والنصارى (لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ) الذين أخلصهم لعبادته، واصطفاهم لجنته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) قال: قد قالت هذه الأمة ذاك قبل أن يبعث محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لو كان عندنا ذكر من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين; فلما جاءهم محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كفروا به، فسوف يعلمون.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله (ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ) قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين قال: قد جاءكم محمد بذلك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: رجع الحديث إلى الأولين أهل الشرك (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
مَا تَقُولُونَهُ، فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أَيْ هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ تعالى أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إِلَى عَقْلٍ بَلْ لَا يجوزه العقل بالكلية. وقوله تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قَالَ مُجَاهِدٌ:
قال المشركون الملائكة بنات الله تعالى فقال أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ، قَالُوا بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وابن زيد ولهذا قال تبارك وتعالى: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ أَيِ الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ أَيْ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قوله تعالى: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً قَالَ زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أخوان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، حكاه ابن جرير «١».
وقوله جلت عظمته: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ أَيْ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ وَعَمَّا يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا. قوله تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَهُوَ من مثبت إلا أن يكون الضمير قي قوله تعالى: عَمَّا يَصِفُونَ عائد إلى الناس جميعهم ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ المنزل على كل نبي مرسل، وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَفِي هَذَا الذي قاله نظر «٢» والله سبحانه وتعالى أعلم.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٦١ الى ١٧٠]

فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلْمُشْرِكِينَ: فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ أي إنما ينقاد لمقالتكم وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْعِبَادَةِ الْبَاطِلَةِ من هو أضل منكم ممن ذرئ لِلنَّارِ «٣» لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ [الْأَعْرَافِ: ١٩٧] فَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ النَّاسِ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِدِينِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ والضلالة كما قال تبارك وتعالى: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ [الذَّارِيَاتِ: ٨- ٩] أَيْ إِنَّمَا يَضِلُّ بِهِ مَنْ هو مأفوك ومبطل، ثم قال تبارك وتعالى مُنَزِّهًا لِلْمَلَائِكَةِ مِمَّا نَسَبُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْكُفْرِ بِهِمْ وَالْكَذِبِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ بَنَاتُ اللَّهِ وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ أَيْ لَهُ موضع مخصوص في السموات ومقامات العبادات
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٥.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٦.
(٣) ذرئ للنار: أي خلق للنار.
لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: «أَطَّتِ «١» السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَمٍ إِلَّا عَلَيْهِ ملك راكع أو ساجد» «٢» ثم قرأ ﷺ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِهِ وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ قَالَ كَانَ مَسْرُوقٌ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجد أو قائم» فذلك قوله تعالى: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ «٣».
وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ في السموات لَسَمَاءٍ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أَوْ قَدَمَاهُ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ الله رضي الله عنه وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ قَتَادَةُ كَانُوا يُصَلُّونَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا حَتَّى نَزَلَتْ وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ فَتَقَدَّمَ الرِّجَالُ وَتَأَخَّرَ النِّسَاءُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ أَيْ نَقِفُ صُفُوفًا فِي الطَّاعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تبارك وتعالى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [الصافات: ١] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ كَانُوا لَا يصفون في الصلاة حتى نزل وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ فَصُفُّوا وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ كان عمر رضي الله عنه إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ اسْتَوُوا قِيَامًا يُرِيدُ اللَّهُ تعالى بِكُمْ هَدْيَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ ثم يتقدم فيكبر. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «٤».
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» «٥» الْحَدِيثَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أَيْ نَصْطَفُّ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ وَنُمَجِّدُهُ وَنُقَدِّسُهُ وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ فَنَحْنُ عَبِيدٌ لَهُ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ خَاضِعُونَ لَدَيْهِ. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٌ وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ الْمَلَائِكَةُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ الْمَلَائِكَةُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ الملائكة تسبح اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ يَعْنِي الْمُصَلُّونَ يَثْبُتُونَ بِمَكَانِهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ كما قال تبارك وتعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
(١) الأطيط: هو صوت الرحل، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها.
(٢) أخرجه الترمذي في الزهد باب ٩، وابن ماجة في الزهد باب ١٩، وأحمد في المسند ٥/ ١٧٣.
(٣) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٨.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٥٣٩.
(٥) أخرجه مسلم في المساجد حديث ٤، وأحمد في المسند ٥/ ٣٨٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ويقولون : لو جاءنا من الذكر والكتب، ما جاء الأولين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٧ - ١٨٢} ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ إلى آخر السورة.
يخبر تعالى أن هؤلاء المشركين، يظهرون التمني، ويقولون: لو جاءنا من الذكر والكتب، ما جاء -[٧٠٩]- الأولين، لأخلصنا لله العبادة، بل لكنا المخلصين على الحقيقة.
وهم كَذَبَة في ذلك، فقد جاءهم أفضل الكتب فكفروا به، فعلم أنهم متمردون على الحق ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ العذاب حين يقع بهم، ولا يحسبوا أيضا أنهم في الدنيا غالبون، بل قد سبقت كلمة الله التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم، نصرا عزيزا، يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند الله، بأن كانت أحواله مستقيمة، وقاتل من أمر بقتالهم، أنه غالب منصور.
ثم أمر رسوله بالإعراض عمن عاندوا، ولم يقبلوا الحق، وأنه ما بقي إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، ولهذا قال: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ من يحل به النكال، فإنه سيحل بهم.
﴿فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ أي: نزل عليهم، وقريبا منهم ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ لأنه صباح الشر والعقوبة، والاستئصال.
ثم كرر الأمر بالتَّولي عنهم، وتهديدهم بوقوع العذاب.
ولما ذكر في هذه السورة، كثيرا من أقوالهم الشنيعة، التي وصفوه بها، نزه نفسه عنها فقال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ أي: تنزه وتعالى ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [أي:] الذي عز فقهر كل شيء، واعتز عن كل سوء يصفونه به.
﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ لسلامتهم من الذنوب والآفات، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسماوات.
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الألف واللام، للاستغراق، فجميع أنواع الحمد، من الصفات الكاملة العظيمة، والأفعال التي ربى بها العالمين، وأدرَّ عليهم فيها النعم، وصرف عنهم بها النقم، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم، وفي جميع أحوالهم، كلها لله تعالى، فهو المقدس عن النقص، المحمود بكل كمال، المحبوب المعظم، ورسله سالمون مسلم عليهم، ومن اتبعهم في ذلك له السلامة في الدنيا والآخرة. [وأعداؤه لهم الهلاك والعطب في الدنيا والآخرة] (١).
تم تفسير سورة الصافات في ٦ شوال سنة ١٣٤٣هـ على يد جامعه: عبد الرحمن بن ناصر السعدي وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. المجلد السابع من تيسير الكريم المنان في تفسير آيات القرآن لجامعه: عبد الرحمن بن ناصر السعدي غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين.
(١) زيادة من ب.
تفسير سورة ص
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ذِكْرًا مِّنْ الْأَوَّلِينَ
كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ.

إعراب الآية ١٦٨ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٦٧]

وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧)
لمّا خففت «إن» دخلت على الفعل ولزمتها اللام فرقا بين النفي والإيجاب.
والكوفيون يقولون «إن» بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٦٨ الى ١٦٩]

لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩)
أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأولين لأخلصنا العبادة.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٠]

فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)
فَكَفَرُوا أي بالذكر، والفراء «١» يقدره على حذف أي فجاءهم محمد صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن فكفروا به. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق: أي فسوف يعلمون مغبّة كفرهم.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧١]

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١)
قال الفراء: بالسعادة، وقال غيره: التقدير: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٢]

إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢)
فلمّا دخلت اللام كسرت «إن».

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٣]

وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣)
على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان هو الغالب مثل قوله: جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ [ص: ١١]. وقال الكسائي: جاء هاهنا على الجمع من أجل أنه رأس آية.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٤]

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤)
قال قتادة: أي إلى الموت، وقال أبو إسحاق: أي الوقت الذي أمهلوا إليه.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٧٧]

فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ أي العذاب، قال أبو إسحاق: وكان عذاب هؤلاء بالقتل.
وساء بمعنى: بئس، ورفع صَباحُ بها.

[سورة الصافات (٣٧) : آية ١٨٠]

سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ على البدل قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المدح والرفع بمعنى: هو رب العزة.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٨١ الى ١٨٢]

وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢)
ولو كان في غير القرآن لجاز النصب على المصدر.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٨ من سورة الصافات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ذِكْرًا

بترقيق الراء عند قصر أو مد البدل 6 حركات

ورش عن نافع

بتفخيم الراء في كل الحالات

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بتفخيم الراء مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الصافات، الآيةُ ١٦٨ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٦٨ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
١٦٧ المدَنيّ الأوَّل والبصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ ليقولون

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل

﴿ليقولون﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات، وتفسيرها

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ الآيات، قال: لما جاء المشركين من أهل مكة ذِكرُ الأولين وعِلْمُ الآخرين؛ كفروا بالكتاب، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٥٦ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾: هذا قول مشركي أهل مكة، فلمّا جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به فسوف يعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٥٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول الناس، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٩.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾، قال: قالت هذه الأمة ذلك قبل أن يُبعث محمد ﷺ، فلما جاءهم محمد ﷺ كفروا به، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٥
عن أبي هلال، أنّه بلغه: أنّ قريشًا كانت تقول: لو أنّ الله بعث مِنّا نبيًّا ما كانت أمة من الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تمسُّكًا بكتابها مِنّا. فأنزل الله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام:١٥٧]، ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ [فاطر:٤٢]، وكانت اليهود تستفتح به على الأنصار فيقولون: إنّا نجد نبيًّا يَخْرُج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: هؤلاء ناس من مشركي العرب قالوا: لو أنّ عندنا كتابًا من كتب الأولين، أو جاءنا علم من علم الأولين. قال: قد جاءكم محمد بذلك، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يقول: قد جاءكم محمد بذلك، فكفروا بالقرآن وبما جاء به محمد عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٥٥، ٦٥٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٤٧ بنحوه مختصرا.
٧
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾، قال: قول أهل الشرك من أهل مكة، فلما جاءهم ذِكر الأولين وعلم الآخرين كفروا به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ كفار مكة: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ خبر الأمم الخالية كيف أهلكوا وما كان مِن أمرهم؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ بالتوحيد. نزلت في الملأ من قريش، فقصَّ الله عز وجل عليهم خبر الأولين، وعلم الآخرين، ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد، يعني: القتل ببدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٢٣.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: رجع الحديثُ إلى الأولين أهل الشرك: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٦٥٦.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ يعني: قريشًا: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ﴾ مثل كتاب موسى وعيسى؛ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ المؤمنين. قال الله: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٤٧.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٦٨ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(168) "If we had a message from [those of] the former peoples,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال