الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
وقرىء :«مطلعون » فاطلع. وفأطلع بالتشديد، على لفظ الماضي والمضارع المنصوب : ومطلعون فاطلع وفأطلع بالتحفيف على لفظ الماضي والمضارع والمنصوب يقال طلع علينا فلان، واطلع وأطلع بمعنى واحد، والمعنى : هل أنتم مطلعون إلى القرين فأطلع أنا أيضاً. أو عرض عليه الاطلاع فاعترضوه، فاطلع هو بعد ذلك. وإن جعلت الإطلاع من أطلعه غيره، فالمعنى : أنه لما شرط في اطلاعه اطلاعهم، وهو من آداب المجالسة. أن لا يستبد بشيء دون جلسائه، فكأنهم مطلعوه. وقيل : الخطاب على هذا للملائكة. وقرىء :«مطلعون » بكسر النون، أراد : مطلعون إياي ؛ فوضع المتصل موضع المنفصل، كقوله :
هُمُ الْفَاعِلُونَ الْخَيْرَ وَالآمِرُونَهُ ***
أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما، كأنه قال : تطلعون، وهو ضعيف لا يقع إلاّ في الشعر ﴿فِى سَوَآءِ الجحيم﴾ في وسطها، يقال : تعبت حتى انقطع سوائي، وعن أبي عبيدة : قال لي عيسى بن عمر : كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع سوائي ( إن ) مخففة من الثقيلة، وهي تدخل على «كاد » كما تدخل على «كان » ﴿إِن كَانَ لَيُضِلُّنَا﴾ واللام هي الفارقة بينها وبين النافية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى