الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْ تَرَى﴾ : في " لو " هذه وجهان، أحدهما : أنها لِما كان سيقع لوقوع غيره. وعَبَّر عنها الزمخشريُّ بامتناعٍ لامتناعٍ. وناقشه الشيخ في ذلك. وقد تقدَّم في أول البقرة تحقيقُه. وعلى هذا جوابُها محذوفٌ أي : لَرَأَيْتَ أمراً فظيعاً. الثاني : أنَّها للتمني. قال الزمخشري : كأنه قيل : وَلَيْتَكَ ترى. وفيها إذا كانت للتمني خلافٌ : هل تقتضي جواباً أم لا ؟ وظاهرُ تقديرِ الزمخشري هنا أنه لا جوابَ لها. قال الشيخ :" والصحيحُ/ أنَّ لها جواباً ". وأنشدَ قولَ الشاعر :
قال الزمخشري :" و " لو " تجيءُ في معنى التمني كقولك : لو تأتيني فتحدثَني كما تقول : ليتك تأتيني فتحدثني ". قال ابن مالك :" إن أراد به الحذفَ أي : وَدِدْتُ لو تأتيني فتحدثَني فصحيحٌ، وإن أراد أنها موضوعةٌ له فليس بصحيح ؛ إذ لو كانت موضوعةً له لم يُجْمَعْ بينها وبينه كما لم يُجْمَعْ بين " ليت " وأتمنى، ولا " لعلَّ " وأترجَّى، ولا " إلاَّ " وأَسْتَثْني. ويجوز أن يُجْمَعَ بين لو وأتمنى تقول : تمنَّيْتُ لو فعلتُ كذا ". وهل المخاطبُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو غيرُه ؟ خلاف. و " إذ " على بابها من المضيِّ لأنَّ " لو " تَصْرِفُ المضارِعَ للمضيِّ. وإنما جيءَ هنا ماضياً لتحقُّقِ وقوعِه نحو :﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] وجعله أبو البقاء ممَّا وَقَع فيه " إذ " موقعَ " إذا " ولا حاجةَ إليه.
قوله :" ناكِسُو " العامَّةُ على أنه اسمُ فاعلٍ مضافٌ لمفعوله تخفيفاً. وزيدُ بن علي " نَكَسُوا " فعلاً ماضياً، " رؤوسَهم "، مفعولٌ به.
قوله :" ربَّنا " على إضمارِ القول وهو حالٌ. أي قائلين ذلك. وقدَّره الزمخشريُّ " يَسْتغيثون بقولهم " وإضمارُ القول أكثرُ.
قوله :" أَبْصَرْنا وسَمِعْنا " يجوزُ أَنْ يكونَ المفعولُ مقدراً أي : أَبْصَرْنا ما كُنَّا نُكَذِّبُ، وسَمِعْنا ما كنا نُنْكِرُ. ويجوزُ أَنْ لا يُقَدَّرَ أي : صِرْنا بُصَراءَ سميعين.
قوله :" صالحاً " يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به، وأَنْ يكونَ نعتَ مصدرٍ.
| ٣٦٧٢ فلو نُبِشَ المقابرُ عن كُلَيْبٍ | فَيُخبِرَ بالذَّنائبِ أيُّ زِيْرِ |
| بيومِ الشَّعْثَمَيْنِ لَقَرَّ عيناً | وكيف لِقاءُ مَنْ تحتَ القُبورِ |
قوله :" ناكِسُو " العامَّةُ على أنه اسمُ فاعلٍ مضافٌ لمفعوله تخفيفاً. وزيدُ بن علي " نَكَسُوا " فعلاً ماضياً، " رؤوسَهم "، مفعولٌ به.
قوله :" ربَّنا " على إضمارِ القول وهو حالٌ. أي قائلين ذلك. وقدَّره الزمخشريُّ " يَسْتغيثون بقولهم " وإضمارُ القول أكثرُ.
قوله :" أَبْصَرْنا وسَمِعْنا " يجوزُ أَنْ يكونَ المفعولُ مقدراً أي : أَبْصَرْنا ما كُنَّا نُكَذِّبُ، وسَمِعْنا ما كنا نُنْكِرُ. ويجوزُ أَنْ لا يُقَدَّرَ أي : صِرْنا بُصَراءَ سميعين.
قوله :" صالحاً " يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به، وأَنْ يكونَ نعتَ مصدرٍ.