التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم صور - سبحانه - أحوال هؤلاء الكافرين، عندما يقفون للحساب، تصويراً مرعباً مخيفاً فقال :﴿وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾.
وجواب " لو " محذوف، والتقدير : لرأيت شيئاً تقشعر من هوله الأبدان.
وقوله :﴿نَاكِسُواْ﴾ من النكس، وهو قلب الشئ على راسه كالتنكيس.. وفعله من باب نصر - والخطاب يصح أن يكون للرسول ﷺ - أو لكل من يصلح له.
أى : ولو ترى - أيها الرسول الكريم - حال أولئك المجرمين الذين أنكروا البعث والجزاء، وهم يقفون أمام خالقهم بذلة وخزى، لحسابهم على أعمالهم.. لو ترى ذلك لرأيت شيئاً ترتعد له الفرائص، وتهتز منه القلوب.
وقوله :﴿رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ حكاية لما يقولونه فى هذا الموقف العصيب. أى : يقولونه بذلة وندم : يا ربنا نحن الآن نبصر مصيرنا، ونسمع قولك ونندم على ما كنا فيه من كفر وضلال، ﴿فارجعنا﴾ إلى الدنيا، لكى ﴿نَعْمَلْ﴾ عملاً ﴿صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ الآن بأن ما جاءنا به رسولك هو الحق، وأن البعث حق. وان الجزاء حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى