الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يجوز أن يكون خطاباً لرسول الله ﷺ، وفيه وجهان : أن يراد به التمني، كأنه قال : وليتك ترى، كقوله ﷺ للمغيرة :« لو نظرت إليها » والتمني لرسول الله ﷺ، كما كان الترجي له في ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم وضرارهم، فجعل الله له تمني أن يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم ليشمت بهم، وأن تكون لو الامتناعية قد حذف جوابها، وهو : لرأيت أمراً فظيعاً. أو : لرأيت أسوأ حال ترى. ويجوز : أن يخاطب به كل أحد، كما تقول : فلان لئيم، إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، فلا تريد به مخاطباً بعينه، فكأنك قلت : إن أكرم وإن أحسن إليه، ولو وإذ : كلاهما للمضي، وإنما جاز ذلك ؛ لأن المترقب من الله بمنزلة الوجود المقطوع به في تحققه، ولا يقدر لنرى ما يتناوله، كأنه قيل : ولو تكون منكم الرؤية، وإذ ظرف له. يستغيثون بقولهم ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ فلا يغاثون، يعني : أبصرنا صدق وعدك ووعيدك وسمعنا منك تصديق رسلك. أو كنا عمياً وصماً فأبصرنا وسمعنا ﴿فارجعنا﴾ هي الرجعة إلى الدنيا.