تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
ثم يقول الحق سبحانه حاكيا ردهم على نوح عليه السلام :
﴿قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون١١١﴾
الأرذلون : جمع أرذل، وهو الرديء من الشيء. ورذال الفاكهة : المعطوب منها وما نسميه ( نقاضة ) والاستفهام هنا للتعجب : كيف نؤمن لك ونحن السادة، والمؤمنون بك هم الأرذلون ؟
يقصدون الفقراء وأصحاب الحرف والذين لا يؤبه بهم، وهؤلاء عادة هم جنود الرسالة ؛ لأنهم هم المطحونون من المجتمع الفاسد، وطبيعي أن يتلقفوا من يعدل ميزان المجتمع.
وفي آية أخرى :﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا... ٢٧﴾( هود )
وقولهم :﴿أنؤمن لك... ١١١﴾( الشعراء ) دليل على عدم فهمهم لحقيقة الإيمان ؛ لأنه لم يقل لهم : آمنوا بي، إنما آمنوا بالله.
أو : أن المعنى ﴿أنؤمن لك.... ١١١﴾( الشعراء ) أي : نصدقك فمن معاني آمن أي : صدق، كما في قوله تعالى :﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه... ٨٣﴾( يونس ) أي : صدق به، وآمن تكون بمعنى صدق إذا جاءت بعدها اللام، فإن جاء بعدها الباء فهي بمعنى الإيمان(١).
١ قال تعالى﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ٣٣﴾(الزمر) وقال:﴿فأما من أعطى واتقى٥ وصدق بالحسنى ٦﴾(الليل)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى