تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة :﴿قالوا﴾ استئناف بياني لما يثيره قوله :﴿كذبت قوم نوح﴾ [الشعراء: ١٠٥] من استشراف السامع لمعرفة ما دار بينهم وبين نوح من حوار، ولذلك حكيت مجادلتهم بطريقة : قالوا، وقال. والقائلون : هم كبراء القوم الذين تصدّوا لمحاورة نوح.
والاستفهام في ﴿أنؤمن﴾ استفهام إنكاري، أي لا نؤمن لك وقد اتّبعك الأرذلون فجملة :﴿واتبعك﴾ حالية.
و ﴿الأرذلون﴾ : سَقَط القوم موصوفون بالرذالة وهي الخِسّة والحقارة، أرادوا بهم ضعفاء القوم وفقراءهم فتكبروا وتعاظموا أن يكونوا والضعفاءَ سواء في اتّباع نوح. وهذا كما قال عظماء المشركين للنبيء ﷺ لما كان من المؤمنين عمَّار وبلال وزيدُ بن حارثة : أنحن نكون تبعاً لهؤلاء أطرِدْهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك. فأنزل الله تعالى :﴿ولا تَطْرُد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ الآيات من سورة الأنعام ( ٥٢ ).
وقرأ الجمهور :﴿واتَّبعَك﴾ بهمزة وصل وتشديد التاء الفوقية على أنه فعل مضي من صيغة الافتعال. والمعنى : أنهم كانوا من أتباعه أو كانوا أكثر أتباعه. وقرأ يعقوب ﴿وأتْبَاعُك﴾ بهمزة قطع وسكون الفوقية وألف بعد الموحدة على أنه جمع تابع. والمعنى : أنهم أتباعه لا غيرهم فالصيغة صيغةُ قصر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى