فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ الاستفهام للإنكار، أي كيف نتبعك ونصدق لك ونؤمن بك ؟ ﴿و﴾ الحال أن قد ﴿اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ جمع أرذل وجمع التكسير أراذل، والأنثى رذلاء وهم الأقلون جاها ومالا، والرذالة الخسة والذلة، استرذلوهم لقلة أموالهم وجاههم، أو لاتضاع أنسابهم.
قال مجاهد : الأرذلون الحواكون. وقال قتادة سفلة الناس وأراذلهم وقال ابن عباس : يعني القافة، وقيل هم الحاكة و الأساكفة، وقيل : كانوا من أهل الصناعات الدنية، والصناعة لا تزرى بالديانة فالغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى.
ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس، وأوضعهم نسبا، وما زالت أتباع الأنبياء كذلك. وإنما بادروا للاتباع قبل الأغنياء لاستيلاء الرياسة على الأغنياء، وصعوبة الانفكاك منها، والأنفة عن الانقياد للغير. والفقير خلي من تلك الموانع فهو سريع الإجابة والانقياد، وهذا هو غالب أحوال أهل الدنيا، وهذا من سخافة عقولهم، وقصر رأيهم على حطام الدنيا حتى جعلوا إتباع المقلين من الدنيا مانعا من اتباعهم، وجعلوا إيمانهم بما يدعوهم إليه دليلا على بطلانه.
وقرئ ﴿أتباعك الأرذلون﴾ قال النحاس : وهي قراءة حسنة لأن هذه الواو تتبعها الأسماء كثيرا وأتباع جمع تابع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى