جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالشّعَرَآءُ يَتّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ * إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَيّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : والشعراء يتبعهم أهل الغيّ لا أهل الرشاد والهدى.
واختلف أهل التأويل في الذين وصفوا بالغيّ في هذا الموضع فقال بعضهم : رواة الشعر. ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن بن يزيد الطحان، قال : حدثنا إسحاق بن منصور، قال : حدثنا قيس، عن يعلى، عن عكرمة، عن ابن عباس وحدّثني أبو كُرَيب، قال : حدثنا طلق بن غنام، عن قيس وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطيّة، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس والشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ قال : الرواة.
وقال آخرون : هم الشياطين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ : الشياطين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله : يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال : يتبعهم الشياطين.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عكرِمة، في قوله وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ قال : عصاة الجنّ.
وقال آخرون : هم السفهاء، وقالوا : نزل ذلك في رجلين تهاجيا على عهد رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ. . . إلى آخر الآية، قال : كان رجلان على عهد رسول الله ﷺ : أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وأنهما تهاجيا، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه، وهم السفهاء، فقال الله : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوونَ، ألَمْ تَرَ أنّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغاوُونَ قال : كان رجلان على عهد رسول الله ﷺ : أحدهما من الأنصار، والاَخر من قوم آخرين، تهاجيا، مع كلّ واحد منهما غواة من قومه، وهم السّفهاء.
وقال آخرون : هم ضلال الجنّ والإنس. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال : هم الكفار يتبعهم ضلال الجنّ والإنس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال : الغاوونَ المشركون.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال فيه ما قال الله جلّ ثناؤه : إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس، ومردة الشياطين، وعصاة الجنّ، وذلك أن الله عمّ بقوله : وَالشّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الْغاوُونَ فلم يخصص بذلك بعض الغواة دون بعض، فذلك على جميع أصناف الغواة التي دخلت في عموم الاَية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى