اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾. قد تقدم أن نافعاً يقرأ بتخفيف التاء ساكنة وفتح الباء في سورة الأعراف عند قوله :«لا يَتَّبِعُوكُمْ »(١) والفرق بين المخفف والمثقل(٢). وسكن الحسنُ العينَ(٣)، ورويت عن أبي عمرو، وليست ببعيدة عنه ك «يَنْصُرْكُمْ »(٤) وبابه(٥) وروى هارون(٦) عن بعضهم(٧) نصب العين، وهي غلط(٨)، والقول بأن الفتحة للإتباع خطأ، والعامة على رفع «الشُّعَرَاءُ » بالابتداء، والجملة بعده الخبر(٩). وقرأ عيسى بالنصب على الاشتغال(١٠).

فصل :


لمّا قال الكفار : لم لا يجوز أن يقال : الشياطين تنزل بالقرآن على محمد، كما أنهم ينزلون بالكهانة على الكهنة، وعلى الشعراء بالشعر ؟ ثم إنه تعالى فرق بين محمد - عليه السلام (١١)- وبين الكهنة، ذكر ههنا ما يدل على الفرق بينه وبين الشعراء : بأن الشعراء يتبعهم الغاوون، وهم : الضالون.
خ٢٢٦
١ من قوله تعالى: ﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾ [الأعراف: ١٩٣]..
٢ وذكر هناك أن نافعاً قرأ بالتخفيف "يَتْبَعُوكُمْ" وكذا هنا يَتْبَعُهُم" والباقون بالتشديد "يَتَّبِعُهُم" قيل: هما لغتان. وقيل: تبع بمعنى اقتفى أثره واتبعه بالتشديد اقتدى به، والأول أظهر. انظر اللباب ٤/١٣٤..
٣ المختصر (١٠٨)، الكشاف ٣/١٣١، البحر المحيط ٧/٤٨..
٤ من قوله تعالى: ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ [آل عمران: ١٦٠]..
٥ أي تخفيف الضم بالإسكان. انظر السبعة (١٥٦)، المختصر (١٠٨) الكشف ١/٢٤٠، البحر المحيط ٧/٤٨..
٦ في : أبو هارون..
٧ هو يعقوب كما في المختصر (١٠٨)..
٨ قال أبو حيان: (وروى هارون نصبها عن بعضهم، وهو مشكل) البحر المحيط ٧/٤٨-٤٩..
٩ انظر الكشاف ٣/١٣٠، البحر المحيط ٧/٤٨..
١٠ المختصر (١٠٨)، الكشاف ٣/١٣١، البحر المحيط ٧/٤٨..
١١ في ب: عليه الصلاة والسلام..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى