إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿والشعراء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾ استئنافٌ مسوقٌ لإبطال ما قالُوا في حقِّ القُرآنِ العظيمِ منْ أنَّه من قبيلِ الشِّعرِ، وأنَّ رسولَ الله ﷺ من الشعراء ببيان حال الشعراء المنافية لحاله عليه الصلاة والسلام بعد إبطالِ ما قالُوا إنَّه من قبيلِ ما يلقي الشَّياطينُ على الكهنةِ من الأباطيلِ بما مرَّ من بيانِ أحوالِهم المضادة لأحوالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمعنى أنَّ الشُّعراءَ يتَّبعُهم أي يُجاريهم ويسلكُ مسلكَهم ويكونُ من جُملتهم الغاوون الضَّالُّون عن السَّنَنِ الحائرون فيما يأتُون وما يَذَرُون لا يستمرُّون على وَتيرةٍ واحدةٍ في الأفعالِ والأقوالِ والأحوالِ لا غيرُهم من أهلِ الرُّشدِ المهتدينَ إلى طريقِ الحقِّ الثَّابتينِ عليهِ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذا وقد قيل : في تنزيهِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عن أن يكونَ من الشُّعراءِ أنَّ أتباعَ الشُّعراء الغَاوون وأتباعَ محمَّدٍ ﷺ ليسُوا كذلك ولا ريبَ في أنَّ تعليلَ عدمِ كونِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ منهم بكون أتباعِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ غيرَ غَاوين بما لا يليقُ بشأنِه العالِي وقيل : الغَاوُون الراوُون وقيل : الشَّياطينُ وقيل : هم شُعراء قُريشٍ : عبدُ الله بنُ الزِّبَعرْيَ، وهُبيرةُ بنُ أبي وَهْبٍ المَخزوميُّ، ومسافعُ بنُ عبدِ منافٍ، وأبُو عَّزةَ الجُمَحيُّ ومن ثقيفٍ أميَّةُ بنُ أبي الصَّلتِ قالوا نحنُ نقولُ مثلَ قولِ محمَّدٍ ﷺ. وقرئ والشُّعراءَ بالنَّصبِ على إضمارِ فعلٍ يُفسِّره الظَّاهرُ. وقرئ يتْبَعُهم على التَّخفيفِ ويتبعْهم بسكونِ العينِ تشبيهاً لتبع بعضُد.