فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم لما كان قد قال قائل من المشركين : إن النبي ﷺ شاعر، بيّن سبحانه حال الشعراء ومنافاة ما هم عليه لما عليه النبي ﷺ فقال :
﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ﴾ مشددا ومخففا أي : يجاريهم ويسلك مسلكهم ويكون من جملتهم ﴿الْغَاوُونَ﴾ أي الضالون عن الحق، والشعراء جمع شاعر والغاوون جمع غاو، وهم ضلال الجن والإنس، قاله ابن عباس. وقيل الزائلون عن الحق، وقيل : المشركون، وقيل : الشياطين، وقيل : الذين يروون الشعر المشتمل على الهجاء وما لا يجوز.
وقيل : المراد شعراء الكفار خاصة منهم عبد الله بن الزبعرى السهمي، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف، وأبو عزة الجمحي، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، تكلموا بالكذب والباطل، وقالوا نحن نقول مثل ما يقول محمد، وقالوا الشعر واجتمع إليهم غواة قومهم يسمعون أشعارهم حين يهجون النبي ﷺ وأصحابه ويروون عنهم قولهم. فذلك قوله تعالى هذا.
قال الزجاج : إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون، وأحب ذلك قوم وتابعوه فهم الغاوون، والمعنى لا يتبعهم على كذبهم وباطلهم وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والطعن في الأحساب، ومدح من لا يستحق المدح وذم من لا يستحق الذم، ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون. عن ابن عباس قال : تهاجى رجلان على عهد رسول الله ﷺ أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم أخرين، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء، فأنزل الله هذه الآية

تفسير هذه الآية من كتب أخرى