مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله :﴿الله لا إله إلا هو﴾ يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة الله تعالى من قوله :﴿له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ فإن من كان موصوفا بهذه الصفات ونحوها ﴿فهو الذي لا إله إلا هو﴾ أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل باب، وإليه المرجع والمآب، وقوله :﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ بيان أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه، ولا يتقوى إلا به لما أنه يعتقد أن القادر بالحقيقة ليس إلا هو، وقال في الكشاف : هذا بعث لرسول الله ﷺ على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه، فإن قيل : كيف يتعلق ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله﴾ بما قبله ويتصل به ؟ نقول : يتعلق بقوله تعالى :﴿فآمنوا بالله ورسوله﴾ لما أن من يؤمن بالله فيصدقه يعلم ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله.