اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾. تقدم نظيره.قال ابن الخطيب(١) : وجه تعلق هذه السورة بما قبلها، هو أن تلك السورة للمنافقين الكاذبين، وهذه السورة للموافقين الصادقين، وأيضاً فإن تلك السورة مشتملة على ذكر النفاق سرًّا وعلانية، وهذه السورة مشتملة على التهديد البالغ لهم عن ذلك، وهو قوله تعالى :﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾، وأما تعلق هذه السورة بآخر التي قبلها فلأن في آخر تلك السورة التنبيه على الذكر والشكر كما تقدم، وفي أول هذه السورة أشارة إلى أن في الناس أقواماً يواظبون على الذِّكر والشكر دائماً وهم الذين يُسَبِّحُون، كما قال تعالى :﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾.
قوله :﴿لَهُ الملك﴾.
مبتدأ وخبر، وقدم الخبر ليفيد اختصاص الملك والحمد لله تعالى، إذ الملك والحمد له - تعالى - حقيقة(٢) ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
١ ينظر: التفسير الكبير (٣٠/١٩)..
٢ ينظر: الدر المصون (٦/٣٢٥)..
٢ ينظر: الدر المصون (٦/٣٢٥)..