السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿يسبح﴾ أي : يوقع التنزيه التامّ مع التجديد والاستمرار ﴿لله﴾ أي : الذي له الإحاطة بأوصاف الكمال ﴿ما في السماوات﴾ أي : كلها ﴿وما في الأرض﴾ كذلك، وقيل : اللام زائدة، أي : ينزه الله تعالى، قال الجلال المحلي : وأتى بما دون من تغليباً للأكثر ﴿له﴾ أي : وحده ﴿الملك﴾ أي : كله مطلقاً في الدنيا والآخرة ﴿وله﴾ أي : وحده ﴿الحمد﴾ أي : الإحاطة بأوصاف الكمال كلها، فلذلك نزهه جميع مخلوقاته وقدّم الظرفين ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد بالله تعالى، وذلك بأنّ الملك على الحقيقة له، لأنه مبدئ كل شيء ومبدعه، والقائم به والمهيمن عليه، وكذا الحمد لأنّ أصول النعم وفروعها منه وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء وحمده اعتداد بأنّ نعمة الله جرت على يده ﴿وهو على كل شيء قدير﴾.