النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور﴾ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فْمِنكُمْ كَافِرٌ﴾ بأنه خلقه ﴿وَمِنْكُم مُّؤمنٌ﴾ بأنه خلقه، قاله الزجاج. الثاني: فمنكم كافر به وإن أقرّ به، ومنكم مؤمن به.
قال الحسن: وفي الكلام محذوف وتقديره: فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم فاسق، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه. وقال غيره: لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين. ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بالقول. الثاني: بإحكام الصنعة وصحة التقدير. وذكر الكلبي ثالثاً: أن معناه خلق السموات والأرض للحق. ﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني آدم خلقه بيده كرامة له، قاله مقاتل. الثاني: جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه. ﴿فأحْسَنَ صُوَرَكم﴾ أي فأحكمها.