اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ «أيْنَ » : منصوب ب «تذهبون » ؛ لأنه ظرف مبهم.
وقال أبو البقاء(١) : أي : إلى أين ؟ فحذف حرف الجرِّ، كقولك : ذهبت «الشام »، ويجوز أن يحمل على المعنى، كأنه قال : أين تؤمنون، يعني : أنه على الحذف، أو على التضمين، وإليه نحا مكيٌّ أيضاً.
ولا حاجة إلى ذلك ألبتَّة لأنه ظرف مبهم لا مختص.

فصل في تفسير الآية


قال قتادةُ : فإلى أين تعدلون عن هذا القول، وعن طاعته(٢).
وقال الزجاج : فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بيَّنت لكم.
ويقال : أين تذهب وإلى أين تذهب.
وحكى الفراء عن العرب : ذهبت «الشام »، وخرجت «العراق »، وانطلقت السوق، أي : إليها ؛ وأنشد لبعض بني عقيل :[ الوافر ]
٥١٢٤- تَصِيحُ بِنَا حنيفةُ إذْ رَأتْنَاوأيُّ الأرضِ تَذْهَبُ لِلصِّياحِ(٣)
يريد : إلى أيِّ أرض تذهب، فحذف «إلى ».
١ ينظر: الإملاء ٢/٢٨١..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٥٨)..
٣ ينظر معاني القرآن ٣/٢٤٣، والقرطبي ١٩/١٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى