تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ) أي كيف ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانكم ) وأيمانهم : ما ذكرنا، وهو حرف الإغراء على مقاتلة من اعتاد[ في الأصل وم : اعتقاد ] نقض العهود والتحريش عليهم ( وهموا بإخراج الرسول ) يحتمل قوله :( وهموا بإخراج الرسول ) القتل أي هموا بقتله. وفي القتل إخراجه، وهموا بإخراجه من المدينة [ ما ][ ساقطة من الأصل ] ذكر في بعض القصة أن اليهود قالوا لرسول الله : إن كان للأنبياء[ في الأصل وم : الأنبياء ] والرسل بيت المقدس لا المدينة فانتقل إليه.
وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد ﷺ لأنه معلوم أنهم أسروا في أنفسهم وفي ما بينهم إخراجه وقتله، لا أنهم أظهروا ذلك، ثم أخبرهم بذلك، دل أنهم إنما علموا أنه عرف ذلك بالله تعالى.
وقوله تعالى :( وهم بدءوكم أول مرة ) يحتمل قوله ( وهم بدءوكم أول مرة ) في نقض العهد، أي هم بدؤوكم بنقض العهد. ويحتمل : هم بدؤوكم بالقتال أول مرة والإخراج.
وقوله تعالى :( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ) أي لا تخشوهم، واخشوا الله، فإنهم لا يقدرون أن [ يصلوا إليكم بنكبة ][ في الأصل وم : يصل إليكم نكبة ] إلا بإقدار الله إياهم. فلا تخشوهم، واخشوا الله. ويحتمل قوله ( أتخشونهم فالله ) قادر ؛ ينصركم، ويقهر عدوكم ( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) إذ هو قادر على منعهم عنكم، ونصركم عليهم[ في الأصل وم : عليه ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى