تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
ومن السورة التي تذكر فيها التوبة
قوله تعالى :﴿براءة من الله ورسوله﴾ آية ١
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في قوله :﴿براءة من الله ورسوله﴾ قال : لما كان النبي ﷺ زمان حنين اعتمر من الجعرانة، ثم أمر أبا على تلك الحجة. قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يحدث : أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر بمكة، قال أبو هريرة : ثم أتبعنا النبي ﷺ عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، وأبو بكر على الموسم كما هو، أو قال : على هيئته.
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا عباد بن عوام عن سفيان بن الحسين عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر رضي الله عنه، وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، ثم اتبعه عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ﷺ القصوى، فخرج أبو بكر فزعا ظن انه رسول الله ﷺ فإذا علي فدفع إليه كتاب النبي ﷺ، فأمره علي الموسم أمر عليا ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلقا فحجا فقام علي أيام التشريق فنادى : ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد هذا العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن، فكان علي رضي الله عنه ينادي بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادي بها.
أخبرنا أحمد بن عثمان، فيما كتب إلى - ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ قال : لما نزلت هذه الآية بريء من عهد كل مشرك ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد وأجرى لكل قوم مدتهم.
قوله تعالى :﴿إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله :﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد وغيرهم - أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج، ثم قال : إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يبيعون بها وبالموسم كله، فأذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى