الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
الجمهورُ على رفع " براءة " وفيه وجهان، أحدهما : أنها رفعٌ بالابتداء، والخبرُ قولُه :" إلى الذين ". وجاز الابتداءُ بالنكرة لأنها تخصَّصَتْ بالوصفِ بالجارِّ بعدها. والثاني : أنها خبرُ ابتداءٍ مضمرٍ أي : هذه الآياتُ براءةٌ. ويجوز في :" من الله " أن يكون متعلقاً بنفس " براءة " لأنها مصدرٌ، وهذه المادةُ تتعدَّى ب " مِنْ " تقول : بَرِئت مِنْ فلانٍ أَبْرَأُ بَراءة أي : انقطعت العُصْبَةُ بيننا. وعلى هذا فيجوز أن يكونَ المسَوِّغُ للابتداء بالنكرة في الوجه الأول هذا. و " إلى الذين " متعلقٌ بمحذوف على الأول لوقوعِه خبراً، وبنفس " بَراءة " على الثاني. ويقال : بَرِئْتُ وبَرَأت من الدين بالكسر والفتح. وقال الواحدي :" ليس فيه إلا لغةٌ واحدة : كسرُ العين في الماضي، وفتحُها في المستقبل " وليس كذلك، بل نَقَلَهما أهلُ اللغة.
وقرأ عيسى بن عمر " براءةً " بالنصب على إضمار فعل أي : اسمعوا براءةً. وقال ابن عطية :" أي، الزموا براءةً، وفيه معنى الإِغراء ".
وقُرىء " مِنِ الله " بكسر نون " مِنْ " على أصلِ التقاءِ الساكنين أو على الإِتباع لميم " مِنْ " وهي لُغَيَّةٌ، فإن الأكثرَ فتحُها مع لام التعريف وكَسْرُها مع غيرها نحو :" مِنِ ابنك " وقد يُعْكَسُ الأمرُ فيهما. وحكى أبو عمرو عن أهل نجران أنهم يَقْرؤون كذلك بكسر النون مع لام التعريف.
وقرأ عيسى بن عمر " براءةً " بالنصب على إضمار فعل أي : اسمعوا براءةً. وقال ابن عطية :" أي، الزموا براءةً، وفيه معنى الإِغراء ".
وقُرىء " مِنِ الله " بكسر نون " مِنْ " على أصلِ التقاءِ الساكنين أو على الإِتباع لميم " مِنْ " وهي لُغَيَّةٌ، فإن الأكثرَ فتحُها مع لام التعريف وكَسْرُها مع غيرها نحو :" مِنِ ابنك " وقد يُعْكَسُ الأمرُ فيهما. وحكى أبو عمرو عن أهل نجران أنهم يَقْرؤون كذلك بكسر النون مع لام التعريف.