تفسير الشافعي — الشافعي
عن الكتاب
٢٥٤- قال الشافعي رحمه الله تعالى : لما قوي أهل إلاسلام أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم مرجعَه من تبُوك :﴿بَرَاءةٌ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقرأها على الناس في الموسم(١)، وكان فرضا أن لا يعطى لأحدٍ مدة بعد هذه الآيات إلا أربعة أشهر، لأنها الغاية التي فرضها الله عز وجل.
قال : وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية(٢) بعد فتح مكة بسنين، أربعة أشهر(٣)، لم أعلمه زاد أحدا بعد أن قوي المسلمون على أربعة أشهر.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فقيل : كان الذين عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم قوما موادعين إلى غير مدة معلومة، فجعلها الله عز وجل أربعة أشهر، ثم جعلها رسوله كذلك، وأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في قوم عاهدوهم إلى مدة قبل نزول الآية أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم ما استقاموا له، ومن خاف منه خيانة نبذ إليه، فلم يجز أن يستأنف مدة بعد نزول الآية وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر، لما وصفت من فرض الله عز وجل فيهم، وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال : ولا أعرف كم كانت مدة النبي صلى الله عليه وسلم ومدة من أمر أن يتم إليه عهده إلى مدته.
قال : ويجعل الإمام المدة إلى أقل من أربعة أشهر إن رأى ذلك، وليس بلازم له أن يهادن بحال إلا على النظر للمسلمين ويبين لمن هادن، ويجوز له في النظر لمن رجا إسلامه، وإن تكن له شوكة أن يعطيه مدة أربعة أشهر إذا خاف إن لم يفعل أن يلحق بالمشركين، وإن ظهر على بلاده، فقد صنع النبي صلى الله عليه وسلم بصفوان حين خرج هاربا إلى اليمن من الإسلام، ثم أنعم الله عز وجل عليه بالإسلام من قبل أن تأتي مدته، ومدته أشهر. ( الأم : ٤/١٩٠-١٩١. ون الأم : ٧/٣٢٢ و ٤/١٨٣. وأحكام الشافعي : ٢/٦٣-٦٤. ومختصر المزني ص : ٢٧٩. )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٥٥- قال الشافعي : فأحب للإمام إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأرجو أن لا ينزلها الله عز وجل بهم ـ إن شاء الله تعالى ـ مهادنة يكون النظر لهم فيها، ولا يهادن إلا إلى مدة، ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت.
فإن كانت للمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة، فإن لمن يقو الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها أو دونها، ولا يجاوزها من قبل أن القوة للمسلمين والضعف لعدوهم قد يحدث في أقل منها، وإن هادنهم إلى أكثر منها فمنتقضة، لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية، فإن الله عز وجل أذن بالهدنة فقال :﴿إِلَى اَلذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴾(٤) وقال تبارك وتعالى :﴿اِلا اَلذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴾(٥) فلما لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة أكثر من مدة الحديبية لم يجز أن يهادن إلا على النظر للمسلمين ولا تجاوز.
قال : وليس للإمام أن يهادن القوم من المشركين على النظر إلى غير مدة هدنة مطلقة، فإن الهدنة المطلقة على الأبد وهي لا تجوز لما وصفتُ، ولكن يهادنهم على أن الخيار إليه حتى إن شاء أن ينبذ إليهم، فإن رأى نظر للمسلمين أن ينبذ فَعَل. ( الأم : ٤/١٨٩. )
ــــــــــــ
٢٥٦- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَإِذَا اَنسَلَخَ الأشهر اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾(٦) الآية وقال الله جل ثناؤه :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾(٧). أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة(٨)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي قال :« لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله »(٩).
أخبرنا الثقة عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة : أن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة : أليس قد قال رسول الله : لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، فقال أبو بكر : هذا من حقها يعني منعهم الصدقة(١٠)، وقال الله :﴿قَاتِلُوا اَلذِينَ لا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اَللَّهَ وَرَسُولُهُ﴾(١١) الآية.
أخبرنا الثقة، عن محمد بن أبان(١٢)، عن علقمة بن مرثد(١٣)، عن سليمان بن بريدة(١٤)، عن أبيه(١٥) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا أمَّر عليهم أميرا وقال :« فإذا لقيت عددا من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، أو ثلاث خصال ـ شك علقمة ـ ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن هم فعلوا أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما عليهم، فإن اختاروا المقام في دارهم فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله كما يجري على المسلمين وليس لهم من الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن لم يجيبوك إلى الإسلام فادعهم إلى أن يعطوا الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم، وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم »(١٦).
قال الشافعي : وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى ولا واحد من الحديثين ناسخا للآخر ولا مخالفا له، ولكن أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص ومن المجمل الذي يدل عليه المفسر.
فأمر الله بقتال المشركين حتى يؤمنوا، والله تعالى أعلم أمره بقتال المشركين من أهل الأوثان وهم أكثر من قاتل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث أبي هريرة عن النبي وذكر أبي بكر وعمر إياهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين من أهل الأوثان دون أهل الكتاب. وفرض الله قتال أهل الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إن لم يؤمنوا، وكذلك حديث ابن بريدة في أهل الكتاب خاصة كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة.
قال : والفرض في قتال من دان وآباؤه دين أهل الأوثان من المشركين أن يقاتلوا إذا قُدر عليهم حتى يسلموا، ولا يحل أن تقبل منهم جزية بكتاب الله وسنة نبيه.
قال : والفرض في أهل الكتاب ومن دان قبل نزول القرآن كله دينهم أن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية أو يسلموا، وسواء كانوا عربا أو عجما.
قال : ولله كتب نزلت قبل نزول القرآن المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر الله أنه أنزل غيرهما فقال :﴿أَمْ لَمْ ينبأ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفّى﴾(١٧) وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم. وذكر زابور داود فقال :﴿وَإِنَّهُ لفي زُبُرِ الأولين﴾(١٨) قال : والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل، وقد نسوا كتابهم وبدلوه، فأذن رسول الله في أخذ الجزية منهم. أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يقول : ولم يكن عمر بن الخطاب أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمان بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَرَ(١٩). ( اختلاف الحديث : ٥٠٩-٥١٠. ون اختلاف الحديث : ٤٨٣. والأم : ١/٢٥٧ و٤/١٧٢-١٧٣ و ٤/٢٣٨ و ٤/٢٤٠-٢٤١. وأحكام الشافعي : ٢/٥٠-٥٥. ومختصر المزني ص : ٢٧٠. )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٥٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأباح دماء أهل الكفر من خلقه فقال :﴿اقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾(٢٠) وحرم دماءهم إن أظهروا الإسلام فقال :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾(٢١) وقال :﴿وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُومِنًا اِلا خَطَأً﴾(٢٢) وقال :﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾(٢٣) فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة وقتالهم حتما وفرضا عليهم إن لم يظهروا الإيمان. ثم أظهره قوم من المنافقين، فأخبر الله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما يعلنون فقال :﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَـامِهِمْ﴾(٢٤) وقال :﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمُ إِذَا اَنقَلَبْتُمُ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمُ﴾(٢٥) مع ما ذكر به المنافقين، فلم يجعل لنبيه قتلهم إذا أظهروا الإيمان، ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مناكحة المسلمين ولا موارثتهم.
قال الشافعي رحمه الله : ورأيت مثل هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله »(٢٦). قال المقداد(٢٧) : أرأيت يا رسول الله لو أن مشركا قاتلني فقطع يدي، ثم لاذ مني بشجرة فأسلم، أفأقتله ؟ قال :« لا تقتله »(٢٨). ( الأم : ٧/٣٠٤. )
قال : وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية(٢) بعد فتح مكة بسنين، أربعة أشهر(٣)، لم أعلمه زاد أحدا بعد أن قوي المسلمون على أربعة أشهر.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فقيل : كان الذين عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم قوما موادعين إلى غير مدة معلومة، فجعلها الله عز وجل أربعة أشهر، ثم جعلها رسوله كذلك، وأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في قوم عاهدوهم إلى مدة قبل نزول الآية أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم ما استقاموا له، ومن خاف منه خيانة نبذ إليه، فلم يجز أن يستأنف مدة بعد نزول الآية وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر، لما وصفت من فرض الله عز وجل فيهم، وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال : ولا أعرف كم كانت مدة النبي صلى الله عليه وسلم ومدة من أمر أن يتم إليه عهده إلى مدته.
قال : ويجعل الإمام المدة إلى أقل من أربعة أشهر إن رأى ذلك، وليس بلازم له أن يهادن بحال إلا على النظر للمسلمين ويبين لمن هادن، ويجوز له في النظر لمن رجا إسلامه، وإن تكن له شوكة أن يعطيه مدة أربعة أشهر إذا خاف إن لم يفعل أن يلحق بالمشركين، وإن ظهر على بلاده، فقد صنع النبي صلى الله عليه وسلم بصفوان حين خرج هاربا إلى اليمن من الإسلام، ثم أنعم الله عز وجل عليه بالإسلام من قبل أن تأتي مدته، ومدته أشهر. ( الأم : ٤/١٩٠-١٩١. ون الأم : ٧/٣٢٢ و ٤/١٨٣. وأحكام الشافعي : ٢/٦٣-٦٤. ومختصر المزني ص : ٢٧٩. )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٥٥- قال الشافعي : فأحب للإمام إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأرجو أن لا ينزلها الله عز وجل بهم ـ إن شاء الله تعالى ـ مهادنة يكون النظر لهم فيها، ولا يهادن إلا إلى مدة، ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت.
فإن كانت للمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة، فإن لمن يقو الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها أو دونها، ولا يجاوزها من قبل أن القوة للمسلمين والضعف لعدوهم قد يحدث في أقل منها، وإن هادنهم إلى أكثر منها فمنتقضة، لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية، فإن الله عز وجل أذن بالهدنة فقال :﴿إِلَى اَلذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴾(٤) وقال تبارك وتعالى :﴿اِلا اَلذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ اَلْمُشْرِكِينَ﴾(٥) فلما لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة أكثر من مدة الحديبية لم يجز أن يهادن إلا على النظر للمسلمين ولا تجاوز.
قال : وليس للإمام أن يهادن القوم من المشركين على النظر إلى غير مدة هدنة مطلقة، فإن الهدنة المطلقة على الأبد وهي لا تجوز لما وصفتُ، ولكن يهادنهم على أن الخيار إليه حتى إن شاء أن ينبذ إليهم، فإن رأى نظر للمسلمين أن ينبذ فَعَل. ( الأم : ٤/١٨٩. )
ــــــــــــ
٢٥٦- قال الشافعي : قال الله عز وجل :﴿فَإِذَا اَنسَلَخَ الأشهر اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾(٦) الآية وقال الله جل ثناؤه :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾(٧). أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة(٨)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي قال :« لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله »(٩).
أخبرنا الثقة عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة : أن عمر قال لأبي بكر فيمن منع الصدقة : أليس قد قال رسول الله : لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، فقال أبو بكر : هذا من حقها يعني منعهم الصدقة(١٠)، وقال الله :﴿قَاتِلُوا اَلذِينَ لا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اَللَّهَ وَرَسُولُهُ﴾(١١) الآية.
أخبرنا الثقة، عن محمد بن أبان(١٢)، عن علقمة بن مرثد(١٣)، عن سليمان بن بريدة(١٤)، عن أبيه(١٥) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا أمَّر عليهم أميرا وقال :« فإذا لقيت عددا من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، أو ثلاث خصال ـ شك علقمة ـ ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن هم فعلوا أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما عليهم، فإن اختاروا المقام في دارهم فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله كما يجري على المسلمين وليس لهم من الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن لم يجيبوك إلى الإسلام فادعهم إلى أن يعطوا الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم، وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم »(١٦).
قال الشافعي : وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى ولا واحد من الحديثين ناسخا للآخر ولا مخالفا له، ولكن أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص ومن المجمل الذي يدل عليه المفسر.
فأمر الله بقتال المشركين حتى يؤمنوا، والله تعالى أعلم أمره بقتال المشركين من أهل الأوثان وهم أكثر من قاتل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حديث أبي هريرة عن النبي وذكر أبي بكر وعمر إياهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين من أهل الأوثان دون أهل الكتاب. وفرض الله قتال أهل الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون إن لم يؤمنوا، وكذلك حديث ابن بريدة في أهل الكتاب خاصة كما كان حديث أبي هريرة في أهل الأوثان خاصة.
قال : والفرض في قتال من دان وآباؤه دين أهل الأوثان من المشركين أن يقاتلوا إذا قُدر عليهم حتى يسلموا، ولا يحل أن تقبل منهم جزية بكتاب الله وسنة نبيه.
قال : والفرض في أهل الكتاب ومن دان قبل نزول القرآن كله دينهم أن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية أو يسلموا، وسواء كانوا عربا أو عجما.
قال : ولله كتب نزلت قبل نزول القرآن المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر الله أنه أنزل غيرهما فقال :﴿أَمْ لَمْ ينبأ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسى وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفّى﴾(١٧) وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم. وذكر زابور داود فقال :﴿وَإِنَّهُ لفي زُبُرِ الأولين﴾(١٨) قال : والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل، وقد نسوا كتابهم وبدلوه، فأذن رسول الله في أخذ الجزية منهم. أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يقول : ولم يكن عمر بن الخطاب أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمان بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَرَ(١٩). ( اختلاف الحديث : ٥٠٩-٥١٠. ون اختلاف الحديث : ٤٨٣. والأم : ١/٢٥٧ و٤/١٧٢-١٧٣ و ٤/٢٣٨ و ٤/٢٤٠-٢٤١. وأحكام الشافعي : ٢/٥٠-٥٥. ومختصر المزني ص : ٢٧٠. )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٥٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : وأباح دماء أهل الكفر من خلقه فقال :﴿اقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾(٢٠) وحرم دماءهم إن أظهروا الإسلام فقال :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾(٢١) وقال :﴿وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُومِنًا اِلا خَطَأً﴾(٢٢) وقال :﴿وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾(٢٣) فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة وقتالهم حتما وفرضا عليهم إن لم يظهروا الإيمان. ثم أظهره قوم من المنافقين، فأخبر الله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما يعلنون فقال :﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَـامِهِمْ﴾(٢٤) وقال :﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمُ إِذَا اَنقَلَبْتُمُ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمُ﴾(٢٥) مع ما ذكر به المنافقين، فلم يجعل لنبيه قتلهم إذا أظهروا الإيمان، ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مناكحة المسلمين ولا موارثتهم.
قال الشافعي رحمه الله : ورأيت مثل هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله »(٢٦). قال المقداد(٢٧) : أرأيت يا رسول الله لو أن مشركا قاتلني فقطع يدي، ثم لاذ مني بشجرة فأسلم، أفأقتله ؟ قال :« لا تقتله »(٢٨). ( الأم : ٧/٣٠٤. )
١ - أخرج البخاري في الصلاة في الثياب (٩) باب: ما يستر من العورة (٩)(ر٣٦٢) عن ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن أبا هريرة قال: « بعتني أبو بكر في تلك الحجة، في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد ابن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا، فأمره أن يؤذن ب « براءة » قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ». وفي الحج (٣٢) باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك (٦٦)(ر١٥٤٣). وفي المغازي (٦٧) باب: حج أبي بكر بالناس في سنة تسع (٢٣)(ر٤١٠٥). وفي التفسير (٦٨) باب: قوله: ﴿فَسِيحُوا فِى اِلاَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (١٥٠)(ر٤٣٧٨ و ٤٣٨٠).
وأخرجه أبو داود في المناسك (٥) باب: يوم الحج الأكبر (٦٧)(ر١٩٤٦).
وأخرجه البيهقي عن ابن عباس في كتاب الجزية باب: مهادنة من يقوى على قتاله ٩/٢٢٤..
٢ - صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. أحد أشراف الطلقاء، شهد اليرموك أميرا. وعنه: بنوه، وسعيد بن المسيب. ت سنة: ٤١. الكاشف: ٢/٢٩. ون الإصابة: ٣/٤٣٢. والتهذيب: ٤/٥٠. وقال في التقريب: صحابي، من المؤلفة..
٣ - أخرج مالك في النكاح (٢٨) باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجه قبله (٢٠)(ر٤٤) عن ابن شهاب أنه بلغه: أن نساء كن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سَيَّرَهُ شهرين. فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد! إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيّرتني شهرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « انزل أبا وهب» فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بل لك تسير أربعة أشهر». فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبل هوازن بِحُنَيْنٍ، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده. فقال صفوان: أطوعا أم كرها؟ فقال: «بل طوعا». فأعاره الأداة والسلاح التي عنده. ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر. فشهد حنينا، والطائف، وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته، حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.
قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح. وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده، إن شاء الله. ن الموطا ص: ٤٧٣.
وأخرج مسلم جزءا منه في الفضائل (٤٣) باب: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط فقال: لا، وكثرة عطائه (١٤)(ر٢٣١٣)..
٤ - التوبة: ١..
٥ - التوبة: ٤..
٦ - التوبة: ٥..
٧ - الأنفال: ٣٩..
٨ - محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي. عن: أبيه، وأبي سلمة. وعنه: شعبة، ومالك، ومحمد الأنصاري. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال النسائي وغيره ليس به بأس. ت سنة: ١٤٤هـ. الكاشف: ٣/٦٧. ون التهذيب: ٧/٣٠٢. وقال في التقريب: صدوق له أوهام. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٢٩٩ فقال: بل صدوق حسن الحديث كما قال الذهبي، فقد وثقه النسائي وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات.. وأرجو أنه لا بأس به. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وإنما روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعات..
٩ - سبق تخريجه..
١٠ - سبق تخريجه..
١١ - التوبة: ٢٩. وتمامها: ﴿وَلا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾..
١٢ - محمد بن أبان بن وزير البلخي، أبو بكر مستملي وكيع. روى عنه: الجماعة سوى مسلم، وابن خزيمة، وخلق. حجة صنّف وجمع، مات سنة ٢٤٤. الكاشف: ٣/٣. ون التهذيب: ٧/٣. وقال في التقريب: ثقة حافظ..
١٣ - علقمة بن مرثد. عن أبي عبد الرحمن السلمي، وسويد بن غفلة. وعنه: سفيان، وشعبة، وآخرون. ثقة. الكاشف: ٢/٢٧٢. ون التهذيب: ٥/٦٤٤. وقال في التقريب: ثقة..
١٤ - سليمان بن بريدة الأسلمي. عن: أبيه، وعمران بن حصين. وعنه: علقمة بن مرثد، ومحمد بن جحادة. ثقة. ت سنة: ١٠٥. الكاشف: ١/٣٤٣. ون التهذيب: ٣/٤٦١. وقال في التقريب: ثقة..
١٥ - بريدة بن حصين الأسلمي. شهد خيبر. وعنه: ابناه، والشعبي، وعدة. ت سنة: ٦٢. الكاشف: ١/١٠٣. ون الإصابة: ١/٢٨٦. والتهذيب: ١/٤٥٢. وقال في التقريب: صحابي..
١٦ - سبق تخريجه في النص: ١٥٣ مختصرا..
١٧ - النجم: ٣٦..
١٨ - الشعراء: ١٩٦..
١٩ - أخرجه البخاري بتمامه في أول أبواب الجزية والموادعة (٦٢)(ر٢٩٨٧).
وأخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (١٤) باب: في أخذ الجزية من المجوس (٣١)(ر٣٠٤٣).
وأخرجه الترمذي في السير (١٨) باب: ما جاء في أخذ الجزية من المجوس (٣١)(ر١٥٨٦).
وأخرجه أحمد، والدارمي، والبيهقي.
والمجوس: عبدة النار. وهجر: بلد معروفة في البحرين. ن معجم البلدان..
٢٠ - التوبة: ٥ والصواب: ﴿فَاقْتُلُوا﴾..
٢١ - الأنفال: ٣٩..
٢٢ - النساء: ٩٢..
٢٣ - النساء: ٩٣..
٢٤ - التوبة: ٧٤..
٢٥ - التوبة: ٩٥..
٢٦ - سبق تخريجه..
٢٧ - المقداد بن عمرو الكندي، وهو ابن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث تبناه أو تزوج بأمه. كان المقداد سادسا في الإسلام. وعنه: جبير بن نفير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ت سنة: ٣٣هـ. الكاشف: ٣/١٥٤. ون الإصابة: ٦/٢٠٢. والتهذيب: ٨/٣٢٧..
٢٨ - سبق تخريجه..
وأخرجه أبو داود في المناسك (٥) باب: يوم الحج الأكبر (٦٧)(ر١٩٤٦).
وأخرجه البيهقي عن ابن عباس في كتاب الجزية باب: مهادنة من يقوى على قتاله ٩/٢٢٤..
٢ - صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. أحد أشراف الطلقاء، شهد اليرموك أميرا. وعنه: بنوه، وسعيد بن المسيب. ت سنة: ٤١. الكاشف: ٢/٢٩. ون الإصابة: ٣/٤٣٢. والتهذيب: ٤/٥٠. وقال في التقريب: صحابي، من المؤلفة..
٣ - أخرج مالك في النكاح (٢٨) باب: نكاح المشرك إذا أسلمت زوجه قبله (٢٠)(ر٤٤) عن ابن شهاب أنه بلغه: أن نساء كن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية، ودعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سَيَّرَهُ شهرين. فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه، ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد! إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيّرتني شهرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « انزل أبا وهب» فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بل لك تسير أربعة أشهر». فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبل هوازن بِحُنَيْنٍ، فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده. فقال صفوان: أطوعا أم كرها؟ فقال: «بل طوعا». فأعاره الأداة والسلاح التي عنده. ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر. فشهد حنينا، والطائف، وهو كافر، وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته، حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.
قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح. وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهلها، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده، إن شاء الله. ن الموطا ص: ٤٧٣.
وأخرج مسلم جزءا منه في الفضائل (٤٣) باب: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط فقال: لا، وكثرة عطائه (١٤)(ر٢٣١٣)..
٤ - التوبة: ١..
٥ - التوبة: ٤..
٦ - التوبة: ٥..
٧ - الأنفال: ٣٩..
٨ - محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي. عن: أبيه، وأبي سلمة. وعنه: شعبة، ومالك، ومحمد الأنصاري. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال النسائي وغيره ليس به بأس. ت سنة: ١٤٤هـ. الكاشف: ٣/٦٧. ون التهذيب: ٧/٣٠٢. وقال في التقريب: صدوق له أوهام. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٢٩٩ فقال: بل صدوق حسن الحديث كما قال الذهبي، فقد وثقه النسائي وابن معين في أكثر الروايات، وقال يحيى بن سعيد القطان: صالح ليس بأحفظ الناس للحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات.. وأرجو أنه لا بأس به. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وإنما روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعات..
٩ - سبق تخريجه..
١٠ - سبق تخريجه..
١١ - التوبة: ٢٩. وتمامها: ﴿وَلا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾..
١٢ - محمد بن أبان بن وزير البلخي، أبو بكر مستملي وكيع. روى عنه: الجماعة سوى مسلم، وابن خزيمة، وخلق. حجة صنّف وجمع، مات سنة ٢٤٤. الكاشف: ٣/٣. ون التهذيب: ٧/٣. وقال في التقريب: ثقة حافظ..
١٣ - علقمة بن مرثد. عن أبي عبد الرحمن السلمي، وسويد بن غفلة. وعنه: سفيان، وشعبة، وآخرون. ثقة. الكاشف: ٢/٢٧٢. ون التهذيب: ٥/٦٤٤. وقال في التقريب: ثقة..
١٤ - سليمان بن بريدة الأسلمي. عن: أبيه، وعمران بن حصين. وعنه: علقمة بن مرثد، ومحمد بن جحادة. ثقة. ت سنة: ١٠٥. الكاشف: ١/٣٤٣. ون التهذيب: ٣/٤٦١. وقال في التقريب: ثقة..
١٥ - بريدة بن حصين الأسلمي. شهد خيبر. وعنه: ابناه، والشعبي، وعدة. ت سنة: ٦٢. الكاشف: ١/١٠٣. ون الإصابة: ١/٢٨٦. والتهذيب: ١/٤٥٢. وقال في التقريب: صحابي..
١٦ - سبق تخريجه في النص: ١٥٣ مختصرا..
١٧ - النجم: ٣٦..
١٨ - الشعراء: ١٩٦..
١٩ - أخرجه البخاري بتمامه في أول أبواب الجزية والموادعة (٦٢)(ر٢٩٨٧).
وأخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (١٤) باب: في أخذ الجزية من المجوس (٣١)(ر٣٠٤٣).
وأخرجه الترمذي في السير (١٨) باب: ما جاء في أخذ الجزية من المجوس (٣١)(ر١٥٨٦).
وأخرجه أحمد، والدارمي، والبيهقي.
والمجوس: عبدة النار. وهجر: بلد معروفة في البحرين. ن معجم البلدان..
٢٠ - التوبة: ٥ والصواب: ﴿فَاقْتُلُوا﴾..
٢١ - الأنفال: ٣٩..
٢٢ - النساء: ٩٢..
٢٣ - النساء: ٩٣..
٢٤ - التوبة: ٧٤..
٢٥ - التوبة: ٩٥..
٢٦ - سبق تخريجه..
٢٧ - المقداد بن عمرو الكندي، وهو ابن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث تبناه أو تزوج بأمه. كان المقداد سادسا في الإسلام. وعنه: جبير بن نفير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ت سنة: ٣٣هـ. الكاشف: ٣/١٥٤. ون الإصابة: ٦/٢٠٢. والتهذيب: ٨/٣٢٧..
٢٨ - سبق تخريجه..