فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿بَرَآءَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة و ﴿مِّنَ﴾ لابتداء الغاية، متعلق بمحذوف وليس بصلة، كما في قولك : برئت من الدين. والمعنى : هذه براءة واصلة من الله ورسوله ﴿إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ﴾ كما يقال : كتاب من فلان إلى فلان. ويجوز أن يكون ﴿بَرَآءَةٌ﴾ مبتدأ لتخصيصها بصفتها، والخبر ﴿إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ﴾ كما تقول : رجل من بني تميم في الدار وقرىء «براءة » بالنصب، على : اسمعوا براءة وقرأ أهل نجران «مِن الله » بكسر النون والوجه الفتح مع لام التعريف لكثرته. والمعنى أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين وأنه منبوذ إليهم. فإن قلت : لم علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين ؟ قلت : قد أذن الله في معاهدة المشركين أوّلاً فاتفق المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهدوهم، فلما نقضوا العهد أوجب الله تعالى النبذ إليهم، فخوطب المسلمون بما [ تجّدد ] من ذلك فقيل لهم : اعلموا أنّ الله ورسوله قد برئا مما عاهدتم به المشركين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى