الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُّمْ مِّنَ المشركين﴾ [التوبة: ١].
التقدير : هذه الآيةُ براءَةٌ، ويصحُّ أن يرتفع «براءَةٌ » ؛ بالابتداء، والخَبَرُ في قوله :﴿إِلَى الذين﴾، و﴿بَرَاءَةٌ﴾ معناه : تَخَلَّصٌ وتَبَرٍّ من العهود التي بَيْنَكم، وبَيْنَ الكفَّار البادئين بالنَّقْض، قال ابن العَرَبِّي في «أحكامه » : تقول : بَرَأْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَبْرَأُ بَرَاءَةً، فأنا مِنْه بَرِيءٌ ؛ إِذا أنزلْتَهُ عن نَفْسكَ، وقطَعْتَ سبَبَ ما بينك وبَيْنه، انتهى.
ومعنى السياحة في الأرض : الذَّهَاب فيها مسرحين آمنين ؛ كالسَّيْح من الماء، وهو الجاري المنبسطُ ؛ قال الضَّحَّاك، وغيره من العلماء : كان من العرب مَنْ لا عَهْدَ بينه وبَيْن النبيِّ ﷺ جملةً، وكان منهم مَنْ بينه وبينهم عهدٌ، وتحُسسَ منهم نَقْضٌ، وكان منهم مَنْ بينه وبينهم عهدٌ ولم ينقضوا، فقوله :﴿فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] هو أَجَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهِ لِمَنْ كان بينه وبينهم عهد، وتحسَّس منهم نقْضَهُ، وأول هذا الأجَلِ يومُ الأذان، وَآخره انقضاء العَشْر الأُوَل مِنْ رَبيعٍ الآخِرِ.
وقوله سبحانه :﴿فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. حُكْمٌ مباينٌ للأوَّل، حَكَمَ به في المشركين الذين لا عَهْدَ لهم البتة، فجاء أَجَلُ تأمينهم خمسين يوماً، أوَّلها يومُ الأذانِ، وآخرها انقضاء المُحَرَّم.
وقوله :﴿إِلَى الذين عَاهَدْتُّم﴾ [التوبة: ٤].
يريد به الذين لَهُمْ عهدٌ، ولم ينقضوا، ولا تُحُسِّسِ منهم نَقْضٌ، وهم فيما روي بَنُو ضَمْرَةَ من كِنَانَة، كان بَقِيَ مِنْ عهدهم يومَ الأذان تِسْعَةُ أشهرٍ.
التقدير : هذه الآيةُ براءَةٌ، ويصحُّ أن يرتفع «براءَةٌ » ؛ بالابتداء، والخَبَرُ في قوله :﴿إِلَى الذين﴾، و﴿بَرَاءَةٌ﴾ معناه : تَخَلَّصٌ وتَبَرٍّ من العهود التي بَيْنَكم، وبَيْنَ الكفَّار البادئين بالنَّقْض، قال ابن العَرَبِّي في «أحكامه » : تقول : بَرَأْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَبْرَأُ بَرَاءَةً، فأنا مِنْه بَرِيءٌ ؛ إِذا أنزلْتَهُ عن نَفْسكَ، وقطَعْتَ سبَبَ ما بينك وبَيْنه، انتهى.
ومعنى السياحة في الأرض : الذَّهَاب فيها مسرحين آمنين ؛ كالسَّيْح من الماء، وهو الجاري المنبسطُ ؛ قال الضَّحَّاك، وغيره من العلماء : كان من العرب مَنْ لا عَهْدَ بينه وبَيْن النبيِّ ﷺ جملةً، وكان منهم مَنْ بينه وبينهم عهدٌ، وتحُسسَ منهم نَقْضٌ، وكان منهم مَنْ بينه وبينهم عهدٌ ولم ينقضوا، فقوله :﴿فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] هو أَجَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهِ لِمَنْ كان بينه وبينهم عهد، وتحسَّس منهم نقْضَهُ، وأول هذا الأجَلِ يومُ الأذان، وَآخره انقضاء العَشْر الأُوَل مِنْ رَبيعٍ الآخِرِ.
وقوله سبحانه :﴿فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]. حُكْمٌ مباينٌ للأوَّل، حَكَمَ به في المشركين الذين لا عَهْدَ لهم البتة، فجاء أَجَلُ تأمينهم خمسين يوماً، أوَّلها يومُ الأذانِ، وآخرها انقضاء المُحَرَّم.
وقوله :﴿إِلَى الذين عَاهَدْتُّم﴾ [التوبة: ٤].
يريد به الذين لَهُمْ عهدٌ، ولم ينقضوا، ولا تُحُسِّسِ منهم نَقْضٌ، وهم فيما روي بَنُو ضَمْرَةَ من كِنَانَة، كان بَقِيَ مِنْ عهدهم يومَ الأذان تِسْعَةُ أشهرٍ.