زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
فصل : فأما التفسير، فقوله تعالى :﴿بَرَاءةٌ﴾ قال الفراء : هي مرفوعة بإضمار " هَذِهِ "، ومثله ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ [النور: ٢]. وقال الزجاج : يقال : بَرِئت من الرجل والدين براءة، وبرئت من المرض ؛ وبرأت أيضا أبرأ برءا، وقد رووا : برأت أبرؤ بروءا ولم نجد في ما لامه همزة : فعلت أفعل، إلا هذا الحرف. ويقال : بريت القلم، وكل شيء نحتّه : أبريه بريا، غير مهموز. وقرأ أبو رجاء، ومورق، وابن يعمر :( بَرَاءةٌ ) بالنصب. قال المفسرون : والبراءة ها هنا : قطع الموالاة، وارتفاع العصمة، وزوال الأمان. والخطاب في قوله :﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾ لأصحاب رسول الله ﷺ، والمراد رسول الله ﷺ، لأنه هو الذي كان يتولى المعاهدة، وأصحابه راضون ؛ فكأنهم بالرضا عاهدوا أيضا ؛ وهذا عام في كل من عاهد رسول الله ﷺ. وقال مقاتل : هم ثلاثة أحياء من العرب : خزاعة، وبنو مدلج، وبنو جذيمة.