تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) قال بعضهم من أهل التأويل : ذلك في قوم كان بينهم وبين رسول عهد على غير مدة مبينة، فأمر بنقض العهد المرسل، وجعله في أربعة[ في الأصل وم : الأربعة ] الأشهر التي ذكر في قوله :( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ).
وقال بعضهم : هو[ في الأصل وم : هم ] في قوم كان لهم عهد دون أربعة أشهر، فأمر بإتمام أربعة أشهر. دليله قوله :( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم )[براءة: ٤].
وقال أبو بكر الكيسائي : الآية في قوم كانت عادتهم نقض [ العهد ][ من م، ساقطة من الأصل ] ونكثه كقوله :( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة )[الأنفال: ٥٦] فأمر أن يعطى العهد أربعة الأشهر[ في الأصل وم : أشهر ] التي ذكر في الآية، ثم الحرب بعد ذلك.
وقال بعضهم : لما نزل قوله :( بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) بعث رسول الله عليا إلى الموسم ليقرأه على الناس، فقرأ عليهم ( براءة من الله ورسوله ) من العهد غير أبعة أشهر ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) على ما ذكرنا. حمل كلهم قوله ( براءة ) على النقض.
وعندما يحتمل غير هذا ؛ وهو أن قوله ( بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) في إمضاء العهد ووفائه. والبراءة هي الوفاء وإتمامه، ليس على النقض لأنه قال :( إلى الذين عهدتم من المشركين ) والبراءة إليهم هو الأمان و العهد إليهم. ولو كان على النقيض لقال : من الذين عاهدتم من المشركين، فدل أنه هو إتمام إعطاء العهد لهم وإمضاؤه إليهم.
ويؤيده ما قال بعض أهل الأدب : إن البراءة هي الأمان ؛ يقال : كتبت له براءة أي أمانا. هذا الذي ذكرنا أشبه /٢٠٦-ب/ مما قالوا ؛ أعني أهل التأويل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى