جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ يُحْمَىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنّمَ فَتُكْوَىَ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هََذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فبشر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يخرجون حقوق الله منها يا محمد بعذاب أليم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نارِ جَهَنّم فاليوم من صلة العذاب الأليم، كأنه قيل : يبشرهم بعذاب أليم يعذّبهم الله به في يوم يحمى عليها. ويعني بقوله : يُحْمَى عَلَيْهَا تدخل النار فيوقد عليها أي على الذهب والفضة التي كنزوها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وكل شيء أدخل النار فقد أُحمي إحماء، يقال منه : أحميت الحديدة في النار أحميها إحماء. وقوله : فَتُكْوَى بها جبِاهُهُمْ يعني بالذهب والفضة المكنوزة. يحمى عليها في نار جهنم يكوي الله بها، يقول : يحرق الله جباه كانزيها وجنوبهم وظهورهم. هَذَا ما كَنَزْتُمْ ومعناه : ويقال لهم : هذا ما كنزتم في الدنيا أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ يقول : فيقال لهم : فأطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوق الله وتكنزونها مكاثرة ومباهاة. وحذف من قوله «هذا ما كنزتم » و «يقال لهم » لدلالة الكلام عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال، قال : كان أبو ذرّ يقول : بشر الكنازين بكي في الجباه وكيّ في الجنوب وكيّ في الظهور، حتى يلتقي الحرّ في أجوافهم.
قال : حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس، قال : قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب، خشن الجسد، خشن الوجه، فقام عليهم، فقال : بشر الكنازين برَضْفٍ يُحْمَى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال : فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا. قال : وأدبر فاتبعته، حتى جلس إلى سارية، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت فقال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : ثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي نصر عن الأحنف بن قيس، قال : رأيت في مسجد المدينة رجلاً غليظ الثياب رثّ الهيئة، يطوف في الحلق وهو يقول : بشر أصحاب الكنوز بكيّ في جنوبهم، وكيّ في جباههم، وكيّ في ظهورهم ثم انطلق وهو يتذمر يقول : ما عسى تصنع بي قريش ؟.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال أبو ذرّ : بشر أصحاب الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نارِ جَهَنّم قال : حية تنطوي على جبينه وجبهته، تقول : أنا مالك الذي بخلت به.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزا مُثّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعا أقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ، يَتْبَعُهُ يَقُولُ : وَيْلَكَ ما أنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أنا كِنْزُكَ الّذِي تَرَكْتُهُ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حتى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَقْضِمَها ثُمّ يَتْبَعَهُ سائِرُ جَسَدِهِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن طاوس، عن أبيه : قال : بلغني أن الكنوز تتحوّل يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه، وهو يفرّ منه ويقول : أنا كنزك لا يدرك منه شيئا إلا أخذه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله قال : والذي لا إله إلا غيره، لا يكوى عبد بكنز فيمسّ دينار دينارا ولا درهم درهما، ولكن يوسع جلده فيوضع كلّ دينار ودرهم على حدته.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله، قال : ما مِنْ رجل يكوى بكنز فيوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم، ولكن يوسع جلده.
يقول تعالى ذكره : فبشر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يخرجون حقوق الله منها يا محمد بعذاب أليم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نارِ جَهَنّم فاليوم من صلة العذاب الأليم، كأنه قيل : يبشرهم بعذاب أليم يعذّبهم الله به في يوم يحمى عليها. ويعني بقوله : يُحْمَى عَلَيْهَا تدخل النار فيوقد عليها أي على الذهب والفضة التي كنزوها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وكل شيء أدخل النار فقد أُحمي إحماء، يقال منه : أحميت الحديدة في النار أحميها إحماء. وقوله : فَتُكْوَى بها جبِاهُهُمْ يعني بالذهب والفضة المكنوزة. يحمى عليها في نار جهنم يكوي الله بها، يقول : يحرق الله جباه كانزيها وجنوبهم وظهورهم. هَذَا ما كَنَزْتُمْ ومعناه : ويقال لهم : هذا ما كنزتم في الدنيا أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ يقول : فيقال لهم : فأطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوق الله وتكنزونها مكاثرة ومباهاة. وحذف من قوله «هذا ما كنزتم » و «يقال لهم » لدلالة الكلام عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال، قال : كان أبو ذرّ يقول : بشر الكنازين بكي في الجباه وكيّ في الجنوب وكيّ في الظهور، حتى يلتقي الحرّ في أجوافهم.
قال : حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس، قال : قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب، خشن الجسد، خشن الوجه، فقام عليهم، فقال : بشر الكنازين برَضْفٍ يُحْمَى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال : فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا. قال : وأدبر فاتبعته، حتى جلس إلى سارية، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت فقال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : ثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي نصر عن الأحنف بن قيس، قال : رأيت في مسجد المدينة رجلاً غليظ الثياب رثّ الهيئة، يطوف في الحلق وهو يقول : بشر أصحاب الكنوز بكيّ في جنوبهم، وكيّ في جباههم، وكيّ في ظهورهم ثم انطلق وهو يتذمر يقول : ما عسى تصنع بي قريش ؟.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال أبو ذرّ : بشر أصحاب الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نارِ جَهَنّم قال : حية تنطوي على جبينه وجبهته، تقول : أنا مالك الذي بخلت به.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزا مُثّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعا أقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ، يَتْبَعُهُ يَقُولُ : وَيْلَكَ ما أنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أنا كِنْزُكَ الّذِي تَرَكْتُهُ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حتى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَقْضِمَها ثُمّ يَتْبَعَهُ سائِرُ جَسَدِهِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن طاوس، عن أبيه : قال : بلغني أن الكنوز تتحوّل يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه، وهو يفرّ منه ويقول : أنا كنزك لا يدرك منه شيئا إلا أخذه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله قال : والذي لا إله إلا غيره، لا يكوى عبد بكنز فيمسّ دينار دينارا ولا درهم درهما، ولكن يوسع جلده فيوضع كلّ دينار ودرهم على حدته.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله، قال : ما مِنْ رجل يكوى بكنز فيوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم، ولكن يوسع جلده.