محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة التوبة في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة التوبة

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ يُحْمَىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنّمَ فَتُكْوَىَ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هََذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فبشر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يخرجون حقوق الله منها يا محمد بعذاب أليم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نارِ جَهَنّم فاليوم من صلة العذاب الأليم، كأنه قيل : يبشرهم بعذاب أليم يعذّبهم الله به في يوم يحمى عليها. ويعني بقوله : يُحْمَى عَلَيْهَا تدخل النار فيوقد عليها أي على الذهب والفضة التي كنزوها في نار جهنم، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وكل شيء أدخل النار فقد أُحمي إحماء، يقال منه : أحميت الحديدة في النار أحميها إحماء. وقوله : فَتُكْوَى بها جبِاهُهُمْ يعني بالذهب والفضة المكنوزة. يحمى عليها في نار جهنم يكوي الله بها، يقول : يحرق الله جباه كانزيها وجنوبهم وظهورهم. هَذَا ما كَنَزْتُمْ ومعناه : ويقال لهم : هذا ما كنزتم في الدنيا أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ يقول : فيقال لهم : فأطعموا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوق الله وتكنزونها مكاثرة ومباهاة. وحذف من قوله «هذا ما كنزتم » و «يقال لهم » لدلالة الكلام عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال، قال : كان أبو ذرّ يقول : بشر الكنازين بكي في الجباه وكيّ في الجنوب وكيّ في الظهور، حتى يلتقي الحرّ في أجوافهم.
قال : حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس، قال : قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش إذ جاء رجل خشن الثياب، خشن الجسد، خشن الوجه، فقام عليهم، فقال : بشر الكنازين برَضْفٍ يُحْمَى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل قال : فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا. قال : وأدبر فاتبعته، حتى جلس إلى سارية، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت فقال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : ثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي نصر عن الأحنف بن قيس، قال : رأيت في مسجد المدينة رجلاً غليظ الثياب رثّ الهيئة، يطوف في الحلق وهو يقول : بشر أصحاب الكنوز بكيّ في جنوبهم، وكيّ في جباههم، وكيّ في ظهورهم ثم انطلق وهو يتذمر يقول : ما عسى تصنع بي قريش ؟.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : قال أبو ذرّ : بشر أصحاب الكنوز بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيّ في الظهور.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نارِ جَهَنّم قال : حية تنطوي على جبينه وجبهته، تقول : أنا مالك الذي بخلت به.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزا مُثّلَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعا أقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ، يَتْبَعُهُ يَقُولُ : وَيْلَكَ ما أنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أنا كِنْزُكَ الّذِي تَرَكْتُهُ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حتى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيَقْضِمَها ثُمّ يَتْبَعَهُ سائِرُ جَسَدِهِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن طاوس، عن أبيه : قال : بلغني أن الكنوز تتحوّل يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه، وهو يفرّ منه ويقول : أنا كنزك لا يدرك منه شيئا إلا أخذه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله قال : والذي لا إله إلا غيره، لا يكوى عبد بكنز فيمسّ دينار دينارا ولا درهم درهما، ولكن يوسع جلده فيوضع كلّ دينار ودرهم على حدته.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله، قال : ما مِنْ رجل يكوى بكنز فيوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم، ولكن يوسع جلده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأَنْتَ بِمَاعِنْدَكَ رَاض، وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ (١)
فقال: "راض"، ولم يقل: "رضوان"، وقال الآخر: (٢)
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ والشَّعَرَ الأسْوَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كانَ جُنُونَا (٣)
فقال: "يعاص"، ولم يقل: "يعاصيا" في أشياء كثيرة. ومنه قول الله: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا)، [سورة الجمعة: ١١]، ولم يقل: "إليهما"
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ (٣٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فبشر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يخرجون حقوق الله منها، يا محمد، بعذاب أليم = (يوم يحمى عليها في نار جهنم)، فـ "اليوم" من صلة "العذاب الأليم"، كأنه قيل: يبشرهم بعذاب أليم، يعذبهم الله به في يوم يحمى عليها.
(١) جمهرة أشعار العرب: ١٢٧، سيبويه ١: ٣٧، ٣٨ (منسوبا لقيس بن الخطيم، وهو خطأ)، ومعاني القرآن للفراء ١: ٤٣٤، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٥٨، الخزانة ٢: ١٩٠، وغيرها، ومضى بيت منها ٢: ٢١، وسيأتي في التفسير ٢٢: ٦٨ / ٢٦: ٩٩ (بولاق) من قصيدة قالها لمالك بن العجلان النجاري، في خبر طويل، يقول له:
يا مَالِ، والسَّيِّدُ المُعَمَّمُ قَدْيَطْرَأُ فِي بَعْضِ رأيِهِ السَّرَفُ
خالَفْتَ فِي الرأيِ كُلَّ ذِي فَخَرٍوَالحقُّ، يا مَالِ، غيرُ مَا تَصِفُ.
(٢) هو حسان بن ثابت.
(٣) ديوانه: ٤١٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٥٨، والكامل ٢: ٧٩، واللسان (شرخ)، و " الشرخ ": الحد، أي غاية ارتفاعه، يعني بذلك: أقصى قوته ونضارته وعنفوانه.
ويعني بقوله: (يحمي عليها)، تدخل النار فيوقد عليها، أي: على الذهب والفضة التي كنزوها = (في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم).
* * *
وكل شيء أدخل النار فقد أحمي إحماءً، يقال منه: "أحمَيت الحديدة في النار أحميها إحماءً".
* * *
وقوله: (فتكوى بها جباههم)، يعني بالذهب والفضة المكنوزة، يحمى عليها في نار جهنم، يكوي الله بها. يقول: يحرق الله جباهَ كانزيها وجنوبَهم وظهورهم = (هذا ما كنزتم)، ومعناه: ويقال لهم: هذا ما كنزتم في الدنيا، أيها الكافرون الذين منعوا كنوزهم من فرائض الله الواجبة فيها لأنفسكم = (فذوقوا ما كنتم تكنزون)، يقول: فيقال لهم: فاطعَمُوا عذاب الله بما كنتم تمنعون من أموالكم حقوقَ الله وتكنزونها مكاثرةً ومباهاةً. (١)
وحذف من قوله: (هذا ما كنزتم) و "يقال لهم"، لدلالة الكلام عليه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٦٧٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال قال: كان أبو ذر يقول: بشّر الكنّازين بكيّ في الجباه، وكيّ في الجنوب، وكيٍّ في الظهور، حتى يلتقي الحرُّ في أجوافهم. (٢)
(١) انظر تفسير " ذاق " فيما سلف ص: ١٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٦٦٧٥ - " حميد بن هلال العدوي "، ثقة، متكلم فيه، لأنه دخل في عمل السلطان. وقال البزار في مسنده: لم يسمع من أبي ذر. ومات حميد في ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق. مضى برقم: ١٣٧٦٨.
١٦٦٧٦-...... قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حَلْقَة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، (١) فقام عليهم فقال: بشِّر الكنازين برضْفٍ يحمى عليه في نار جهنم، (٢) فيوضع على حَلَمة ثدْي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نُغْضِ كتفه، (٣) حتى يخرج من حَلَمة ثدييه، يتزلزل، (٤) قال: فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدًا منهم رجع إليه شيئًا. قال: وأدبر، فاتبعته، حتى جلس إلى ساريةٍ، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قُلْت! فقال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئًا. (٥)
١٦٦٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم قال، حدثني عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي نصر، عن الأحنف بن قيس، قال: رأيت في مسجد المدينة رجلا غليظ الثياب، رثَّ الهيئة، يطوف في الحِلَق وهو يقول: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في جنوبهم، وكي في جباههم، وكيٍّ في
(١) في المطبوعة " خشن " في المواضع الثلاث. وأثبت ما في المخطوطة. وهو المطابق لرواية مسلم. " الخشن " و " الأخشن "، والأنثى " خشنة " و " خشناء ". من الخشونة. وهو الأحرش من كل شيء. ويقال. " رجل أخشن، خشن ".
(٢) " الرضف " (بفتح فسكون) : الحجارة المحماة على النار، والعرب يوغرون بها اللبن، ويشوون عليها اللحم.
(٣) " نغض الكتف " (بضم فسكون، أو فتح فسكون) و " ناغض الكتف "، هو عند أعلى الكتف، عظم رقيق على طرفه، ينغض إذا مشى الماشي، أي يتحرك.
(٤) " يتزلزل "، أي يتحرك ويضطرب، كأنه يزل مرة بعد أخرى، يقول: يضطرب الرضف المحمي نازلا من نغض الكتف حتى يخرج من حلمة الثدي.
(٥) الأثر ١٦٦٧٦ - " الجريري "، هو " سعيد بن إياس الجريري " الحافظ المشهور، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٩٦، ١٢٢٧٤.
و" أبو العلاء بن الشخير "، هو " يزيد بن عبد الله بن الشخير " ثقة وروى له الجماعة. مضى برقم ١٥٥١٤، ١٥٥١٥.
وهذا الخبر رواه البخاري بنحوه مطولا في صحيحه (الفتح ٣: ١٢٨) - ورواه مسلم في صحيحه ٧ / ٧٧ بلفظه من هذا الطريق مطولا أيضا.
ظهورهم! ثم انطلق وهو يتذمَّر يقول (١) ما عسى تصنعُ بي قريش!! (٢)
١٦٦٧٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو ذر: بشر أصحاب الكنوز بكيٍّ في الجباه، وكيٍّ في الجنوب، وكيٍّ في الظهور.
١٦٦٧٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: (يوم يحمى عليها في نار جهنم)، قال: حية تنطوي على جبينه وجبهته تقول: أنا مالُك الذي بخلت به! (٣)
١٦٦٨٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان: أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: من ترك بعدَه كنزا مثَلَ له يوم القيامة شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، (٤) يتبعه يقول: ويلك ما أنت؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك! فلا يزال يتبعه حتى يُلْقِمه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده. (٥)
(١) " يتذمر "، أي: يصخب من الغضب، كأنه يعاتب نفسه.
(٢) الأثر: ١٦٦٧٧ - " عمرو بن قيس الملائي، ثقة، مضى مرارا.
و" عمرو بن مرة الجملي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارا.
و" أبو نصر "، لم أعرف من هو؟
(٣) الأثر: ١٦٦٧٩ - " قابوس بن أبي ظبيان الجنبي "، ضعيف، لا يحتج به، مضى برقم: ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣.
وأبوه: " أبو ظبيان الجنبي "، هو " حصين بن جندب "، ثقة، روى له الجماعة، مضى أيضا برقم: ٩٧٤٥، ١٠٦٨٣.
وانظر ما سلف في حديث ابن مسعود رقم: ٨٢٨٥ - ٨٢٨٩.
(٤) " الشجاع "، ضرب من الحيات مارد خبيث. " والأقرع "، هو الذي لا شعر له على رأسه، قد تمعط عليه رأسه لكثرة سمه، وطول عمره. و " الزبيبتان ": نكتتان سوداوان تكونان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه.
(٥) الأثر: ١٦٦٨٠ - " سالم بن أبي الجعد الأشجعي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٤٢٤٤، ١١٥٤٦، ١٦٦٦١ - ١٦٦٦٦.
و" معدان بن أبي طلحة الكناني "، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٣٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٠٤.
وهذا الخبر، ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ١٥٧، وقال: " رواه ابن حبان في صحيحه من حديث يزيد بن سعيد، به. وأصل هذا الحديث في الصحيحين، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رضي الله عنه = وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة "، وذكر الخبر.
١٦٦٨١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: بلغني أن الكنوز تتحوَّل يوم القيامة شجاعًا يتبع صاحبه وهو يفرُّ منه، ويقول: أنا كنزك! لا يدرك منه شيئًا إلا أخذه.
١٦٦٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: والذي لا إله غيره، لا يكوى عبد بكنز فيمسُّ دينارٌ دينارًا ولا درهم درهمًا، ولكن يوسع جلده، فيوضع كل دينار ودرهم على حِدَته. (١)
١٦٦٨٣-...... قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: ما من رجل يكوَى بكنز فيوضع دينار على دينارٍ ولا درهم على درهم، ولكن يوسَّع جلده. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٦٦٨٢ - هذا الخبر، ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٩، ٣٠، وقال: " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ".
وذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ١٥٦، وقال: " وقد رواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح رفعه، والله أعلم ".
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٣٣، ونسبه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، لم يذكر ابن جرير.
(٢) الأثر: ١٦٦٨٣ - هو مكرر الأثر السالف، بإسناد آخر، مختصرا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ﴾ أي : يقال لهم هذا الكلام تبكيتا وتقريعا وتهكما، كما في قوله :﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٨، ٤٩] أي : هذا بذاك، وهو(١) الذي كنتم تكنزون لأنفسكم ؛ ولهذا يقال : من أحب شيئا وقدمه على طاعة الله، عذب به. وهؤلاء لما كان جمع هذه الأموال آثر عندهم من رضا الله عنهم، عذبوا بها، كما كان أبو لهب، لعنه الله، جاهدًا في عداوة الرسول، صلوات الله [ وسلامه ](٢) عليه(٣) وامرأته تعينه في ذلك، كانت يوم القيامة عونًا على عذابه أيضا ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أي :[ في ](٤) عنقها ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥] أي : تجمع من الحطب في النار وتلقي عليه، ليكون ذلك أبلغ في عذابه ممن هو أشفق عليه - كان - في الدنيا، كما أن هذه الأموال لما كانت أعز الأشياء على أربابها، كانت أضر الأشياء عليهم في الدار الآخرة، فيحمى عليها في نار جهنم، وناهيك بحرها، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم.
قال سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود : والله الذي لا إله غيره، لا يكوى عبد بكنز فيمس دينار دينارًا، ولا درهم درهما، ولكن يوسَّع جلده، فيوضع كل دينار ودرهم على حدته(٥) (٦)
وقد رواه ابن مرْدُويه، عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح رفعه، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال : بلغني أن الكنز يتحول يوم القيامة شجاعا يتبع صاحبه، وهو يفر منه ويقول : أنا كنزك ! لا يدرك منه شيئا إلا أخذه.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدَان بن أبي طلحة، عن ثوبان أن نبي(٧) الله ﷺ كان يقول :" من ترك بعده كنزا مَثَل له يوم القيامة شُجاعًا أقرع له زبيبتَان، يتبعه، يقول : ويلك ما أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الذي تركته(٨) بعدك ! ولا يزال يتبعه حتى يُلقمه يده فَيُقَصْقِصَها(٩) ثم يتبعها سائر جسده ".
ورواه ابن حبان في صحيحه، من حديث يزيد، عن سعيد به(١٠) وأصل هذا الحديث في الصحيحين من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه(١١)
وفي صحيح مسلم، من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل(١٢) يوم القيامة صفائح من نار يكوى(١٣) بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، ثم يَرَى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " وذكر تمام الحديث(١٤) وقال البخاري في تفسير هذه الآية : حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن حُصَيْن، عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالرَّبَذة، فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض، قال(١٥) كنا بالشام، فقرأت :﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فقال معاوية : ما هذه فينا(١٦) ما هذه إلا في أهل الكتاب. قال : قلت : إنها لفينا وفيهم(١٧) ورواه ابن جرير من حديث عبثر بن القاسم، عن حصين، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، رضي الله عنه، فذكره وزاد : فارتفع في ذلك بيني وبينه القول، فكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إليَّ عثمان أن أقبل إليه، قال : فأقبلت، فلما قدمت المدينة ركبني(١٨) الناس كأنهم لم يروني قبل يومئذ، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال لي : تَنَحَّ قريبا. قلت : والله لن أدع ما كنت أقول(١٩)
قلت : كان من مذهب أبي ذر، رضي الله عنه، تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال، وكان يفتي [ الناس ](٢٠) بذلك، ويحثهم عليه، ويأمرهم به، ويغلظ في خلافه، فنهاه معاوية فلم ينته، فخشي أن يضر بالناس في هذا، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان، وأن يأخذه إليه، فاستقدمه عثمان إلى المدينة، وأنزله بالربذة وحده، وبها مات، رضي الله عنه، في خلافة عثمان. وقد اختبره معاوية، رضي الله عنه(٢١) وهو عنده، هل يوافق عمله قوله ؟ فبعث إليه بألف دينار، ففرقها من يومه، ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقال : إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت، فهات الذهب ! فقال : ويحك ! إنها خرجت، ولكن إذا جاء مالي حاسبناك(٢٢) به.
وهكذا روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أنها عامة :
وقال السدي : هي في أهل القبلة.
وقال الأحنف بن قيس : قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها مَلأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، فقام عليهم فقال : بشر الكانزين برَضْف يحمى عليه في
نار جهنم، فيوضع على حَلمة ثَدْي أحدهم حتى يخرج من نُغْضِ كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل - قال : فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدا منهم رَجَع إليه شيئا - قال : وأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم. فقال : إن هؤلاء لا يعلمون شيئا.
وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذَرّ :" ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا يمر عليه ثالثة وعندي منه شيء إلا دينار أرصده لدين " (٢٣) فهذا - والله أعلم - هو الذي حدا أبا ذر على القول بهذا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن الصامت، رضي الله عنه، أنه كان مع أبي ذر، فخرج عطاؤه ومعه جارية له، فجعلت تقضي حوائجه، ففضلت معها سبعة، فأمرها أن تشتري به فلوسا. قال : قلت : لو ادخرته للحاجة تَنُوبك وللضيف ينزل بك ! قال : إن خليلي عهد إليَّ أنْ أيما ذهب أو فضة أوكِي(٢٤) عليه، فهو جمر على صاحبه، حتى يفرغه في سبيل الله، عز وجل(٢٥) ورواه عن يزيد، عن همام، به وزاد : إفراغا(٢٦) وقال الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبي بكر الشبلي في ترجمته، عن محمد بن مهدي : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن أبي فَرْوَة الرّهاوي، عن عطاء، عن أبي سعيد، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" الق الله فقيرًا ولا تلقه غنيا ". قال : يا رسول الله، كيف لي بذلك ؟ قال :" ما سُئِلتَ فلا تَمْنَع، وما رُزقْت فلا تَخْبَأ "، قال : يا رسول الله، كيف لي بذلك ؟ قال رسول الله ﷺ :" هو ذاك وإلا فالنار " (٢٧) إسناده ضعيف.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عتيبة، عن بريد بن أصرم(٢٨) قال : سمعت عليًا، رضي الله عنه، يقول : مات رجل من أهل الصُّفَّة، وترك دينارين - أو : درهمين - فقال رسول الله ﷺ :" كيَّتان، صلوا على صاحبكم " (٢٩)
وقد روي هذا من طرف أخر(٣٠)
وقال قتادة، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة صُدَي بن عَجْلان قال : مات رجل من أهل الصُّفَّة، فوجد في مئزره دينار، فقال رسول الله ﷺ :" كيَّة ". ثم تُوفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله ﷺ :" كيتان " (٣١) وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، حدثنا معاوية بن يحيى الأطرابلسي، حدثني أرطاة، حدثني أبو عامر الهَوْزَني، سمعت ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال : ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض، إلا جعل الله بكل قيراط صفحة من نار يكوى بها من قدمه إلى ذقنه.
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا محمد بن خداش، حدثنا سيف بن محمد الثوري، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يوضع الدينار على الدينار، ولا الدرهم على الدرهم، ولكن يُوَسَّع جلده فيكوى(٣٢) بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " (٣٣) سيف - هذا - كذاب، متروك.
١ - في ت، د، ك :"وهذا"..
٢ - زيادة من أ..
٣ - في د، ك :"صلى الله عليه وسلم"..
٤ - زيادة من ك..
٥ - في أ :"جلده"..
٦ - رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٣٣) من طريق سفيان به..
٧ - في د :"رسول"..
٨ - في أ :"كنزته"..
٩ - في د، أ :"فيقضمها"..
١٠ - تفسير الطبري (١٤/٢٣٢) وصحيح ابن حبان برقم (٨٠٣) "موارد" ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٢٥٥) من طريق بشر ابن معاذ به..
١١ - صحيح البخاري برقم (٤٦٥٩) ولم أعثر عليه في صحيح مسلم من هذا الطريق..
١٢ - في د :"جعل له"..
١٣ - في ت :"فتكوى"، وفي د، أ :"فيكوى"..
١٤ - صحيح مسلم برقم (٩٨٧)..
١٥ - في ت، د، ك، أ :"فقال"..
١٦ - في ت، د، ك :"ما هذا"..
١٧ - صحيح البخاري برقم (٤٦٦٠)..
١٨ - في ت :"ولقيني"..
١٩ - تفسير الطبري (١٤/٢٢٧)..
٢٠ - زيادة من أ..
٢١ - زيادة من أ :"عنهما"..
٢٢ - في ت، أ :"حاسبناه"..
٢٣ - صحيح البخاري برقم (٦٤٤٤)..
٢٤ - في أ :"أيما ذهبا وفضة أولى"..
٢٥ - المسند (٥/١٥٦)..
٢٦ - المسند (٥/١٧٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٤٠) :"رجاله رجال الصحيح"..
٢٧ - انظر : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٨/١٦٨) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/٣٩٠) في ترجمة الشبلي من طريق محمد بن مهدي المصري به..
٢٨ - في جميع النسخ :"عيينة عن يزيد بن الصرم" والتصويب من المسند..
٢٩ - المسند (١/١٠١)..
٣٠ - رواه أحمد في مسنده (١/١٣٧، ١٣٨) من طريق قطن بن نسير ومحمد بن عبيد وحبان بن هلال كلهم عن جعفر بن سليمان به نحوه، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود رواه أحمد في مسنده (١/٤١٢)، وجاء من حديث سلمة بن الأكوع رواه أحمد في مسنده (٤/٤٧) من حديث طويل، وجاء من حديث أبي هريرة رواه أحمد في مسنده (٢/٤٢٩)..
٣١ - رواه أحمد في مسنده (٥/٢٥٣) والطبري في تفسيره (١٤/٢٢٢) من طريق قتادة به..
٣٢ - في ت :"فتكوى"..
٣٣ - ورواه ابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي (٤/١٧٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ أي : على أموالهم، ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فيحمى كل دينار أو درهم على حدته.
﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ في يوم القيامة كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ويقال لهم توبيخا ولوما :﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ فما ظلمكم ولكنكم ظلمتم أنفسكم وعذبتموها بهذا الكنز.
وذكر اللّه في هاتين الآيتين، انحراف الإنسان في ماله، وذلك بأحد أمرين :
إما أن ينفقه في الباطل الذي لا يجدي عليه نفعا، بل لا يناله منه إلا الضرر المحض، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة اللّه، وإخراجها للصد عن سبيل اللّه.
وإما أن يمسك ماله عن إخراجه في الواجبات، و ﴿النهي عن الشيء، أمر بضده﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٤ - ٣٥} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
هذا تحذير من الله تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الأحبار والرهبان، أي: العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، أي: بغير حق، ويصدون عن سبيل الله، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس، أو بذل الناس لهم من أموالهم فإنه لأجل علمهم وعبادتهم، ولأجل هداهم وهدايتهم، وهؤلاء يأخذونها -[٣٣٦]- ويصدون الناس عن سبيل الله، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما، فإن الناس ما بذلوا لهم من أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم.
ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق، أن يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما أنزل الله، فهؤلاء الأحبار والرهبان، ليحذر منهم هاتان الحالتان: أخذهم لأموال الناس بغير حق، وصدهم الناس عن سبيل الله.
﴿وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ أي: يمسكونها ﴿وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: طرق الخير الموصلة إلى الله، وهذا هو الكنز المحرم، أن يمسكها عن النفقة الواجبة، كأن يمنع منها الزكاة أو النفقات الواجبة للزوجات، أو الأقارب، أو النفقة في سبيل الله إذا وجبت.
﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثم فسره بقوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ أي: على أموالهم، ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فيحمى كل دينار أو درهم على حدته.
﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ في يوم القيامة كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ويقال لهم توبيخا ولوما: ﴿هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ﴾ فما ظلمكم ولكنكم ظلمتم أنفسكم وعذبتموها بهذا الكنز.
وذكر الله في هاتين الآيتين، انحراف الإنسان في ماله، وذلك بأحد أمرين:
إما أن ينفقه في الباطل الذي لا يجدي عليه نفعا، بل لا يناله منه إلا الضرر المحض، وذلك كإخراج الأموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة الله، وإخراجها للصد عن سبيل الله.
وإما أن يمسك ماله عن إخراجه في الواجبات، و "النهي عن الشيء، أمر بضده"
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يحمى عليها
أي على الاموال
فذوقوا ما كنتم
أي عذاب ما كنتم

إعراب الآية ٣٥ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

والتقدير الرابع أن يكون ينفقونها للذهب والثاني معطوفا عليه. فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ في موضع خبر الابتداء أي اجعل لهم موضع البشارة عذابا أليما.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٥]

يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)
يَوْمَ ظرف والتقدير يعذّبون. يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ. فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ اسم ما لم يسمّ فاعله. وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ عطف. هذا ما كَنَزْتُمْ أي يقال لهم.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٦]

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً اسم «إنّ» وخبرها، وأعربت اثْنا عَشَرَ دون نظائرها لأن فيها حرف الإعراب أو دليله، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ابتداء وخبر وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ذلِكَ الدِّينُ أي ذلك القضاء. فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ الأكثر أن يكون هذا للأربعة لأن أكثر ما تستعمل العرب فيما جاوز العشرة «فيها ومنها». وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً مصدر في موضع الحال، قال أبو إسحاق: مثل هذا من المصادر عافاه الله عافية، وعاقبه عاقبة لا يثنّى ولا يجمع وكذا عامّة وخاصّة.
قال: ومعنى كافة معنى محيطين بهم مشتقّ من كفّة الشيء وهي حرفه لأنك إذا بلغت إليه كففت عن الزيادة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٧]

إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٣٧)
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ هكذا يقرأ أكثر الأئمة ولم يرو أحد عن نافع علمناه. إِنَّمَا النَّسِيءُ «١» بلا همز إلا ورش وحده، وهو مشتقّ من نسأه وأنسأه إذا أخره. حكى اللغتين الكسائي، فنسىء بمعنى منسؤ أو منسأ. قال أبو عبيد: وقرأها ابن
(١) قرأ الزهري وحميد وأبو جعفر وورش عن نافع والحلواني (النسيّ) بتشديد الياء من غير همز.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٥ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَارِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٥ من سورة التوبة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن صاحبِ ذهبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي حقَّها إلا جُعِلت له يومَ القيامة صفائحَ، ثم أُحمِي عليها في نارِ جهنم، ثم يُكوى بها جُنبُه وجبهتُه وظهرُه، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضى بين الناس، فيَرى سبيلَه إمّا إلى الجنة، وإمّا إلى النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١١٩ (١٤٦٠)، ومسلم ٢‏/‏٦٨٠-٦٨١ (٩٨٧) مُطَوَّلًا واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٠ (١٠٠٩٠).
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يوضَعُ الدينارُ على الدينار، ولا الدرهمُ على الدرهم، ولكن يُوسَّعُ جِلْدُه، ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏١٤٤-، من طريق سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن كثير عقب روايته له: «سيف هذا كذّاب، متروك». وقال ٤‏/‏١٤١: «وقد رواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح رفعه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٦ (٢٠٥٠): «سند ضعيف؛ لضعف سيف بن محمد الثوري، لكن له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، رواه الطبراني في الكبير موقوفًا بسند صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤‏/‏٦٨٨ (٣٦١٩): «ضعيف جِدًّا؛ لضعف سيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٥٢٢ (٦٧٣٦): «موضوع».
٣
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الإبل صَدَقتُها، وفي البقر صَدَقتُها، وفي الغنم صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه، فمَن رفَع دينارًا، أو دِرهمًا، أو تِبْرًا، أو فضةً لا يُعِدُّه لغريمٍ، ولا ينفِقُه في سبيل الله؛ فهو كَنزٌ يُكوى به يومَ القيامة»١
التخريج
  1. ١تقدم في تفسير الآية السابقة من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر. قال الحاكم: «كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣‏/‏٨٥ (١٥٧٠) مُعَقِّبًا على تصحيح الحاكم: «وفيه نظرٌ». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ١‏/‏٢٦٠ (٣٣٤): «إسناده حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٤٤٥ (٥٩٠٥): «وقال في المهذب: إسناده جيد، ولم يخرجوه. وقال ابن حجر في تخريج الرافعي: إسناده لا بأس به. وقال في تخريج المختصر: حديث غريب، رواته ثقات، لكنَّه معلول. قال الترمذي: سألتُ محمدًا -يعني: البخاري- عنه. فقال: لم يسمع ابن جريج من عمران بن أبي أنس». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٢٣-٣٢٤ (١١٧٨): «ضعيف».
٤
عن أبي هريرة مرفوعًا، مثلَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٣٢٥: «وطريق أبي هريرة لابد أن يكون ضعيفًا، وحسبك دليلًا على ذلك تفرُّدِ ابن مردويه به».
٥
عن أبي مُجيبٍ الشامي، قال: كان نعلُ سيفِ أبي هريرةَ مِن فِضَّة، فقال له أبو ذرٍّ: أما سمِعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ ترَك صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِيَ بها»؟١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٦‏/‏٦٠ في ترجمة عبد الواحد الثقفي (١٧٠٧)، وابن جرير ١١‏/‏٤٢٧-٤٢٨ واللفظ له، من طريق عبد الواحد الثقفي، عن أبي المجيب، عن أبي ذر به. وأخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٨٠-٣٨١ (٢١٤٨٠)، والبخاري في تاريخه ٦‏/‏٦٠ في ترجمة عبد الواحد الثقفي (١٧٠٧)، من طريق ابن عبد الواحد، عن أبي مجيب، عن أبي ذر به. قال الذهبي في الميزان ٤‏/‏٣٩٤ مشيرًا إلى نكارته في ترجمة يحيى بن عبد الواحد: «ويروي عنه شعبة عن أبي المجيب بحديث منكر».
٦
عن أبي أُمامة، قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن أحدٍ يموتُ فيتركُ صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِيَ بها يومَ القيامة، مغفورًا له بعدُ أو مُعَذَّبًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٤٣ (٧٦٣٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن عمارة بن راشد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن أبي أمامة به. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٢٥ (٤٦٨٩): «فيه بقية، وهو مدلس». وأحرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٧٢-، من طريق عن محمد بن كثير المصيصي، عن أرطأة بن المنذر، عن يوسف الألهاني، عن أبي أمامة به.
٧
عن ثوبان، قال: ما مِن رجلٍ يموتُ وعندَه أحمرُ أو أبيضُ إلا جعَل اللهُ له بكلِّ قيراطٍ صفحةً من نارٍ يُكْوى بها قدمُه إلى ذَقَنِه، مغفورًا له بعدُ أو معذَّبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٠.
٨
عن ثوبان مرفوعًا، نحوَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٠ (١٠٠٩٣)، من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفرديسي، عن معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن أرطأة، عن أبي عامر الهوزني، عن ثوبان به. وسنده حسن.
٩
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن ذي كنزٍ لا يُؤَدِّي حَقَّه إلا جيءَ به يومَ القيامة، يُكوى به جِبينُه وجبهتُه، وقيل له: هذا كنزُك الذي بخِلت به»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢‏/‏٢٣٤ (٢٢٥٥)، من طريق حصين بن مخارق السلولي أبي جنادة، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسنده شديد الضعف؛ فيه حصين بن مخارق السلولي أبو جنادة، وهو متروك، كما في ميزان الاعتدال (١‏/‏٥٥٤). وفيه ثابت بن أبي صفية الثمالي أبو حمزة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨١٨): «ضعيف رافضي».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٠٤-٣٠٥ بتصرف) أنّ الضمير في ﴿عليها﴾ يحتمل العود على الكنوز، أو الأموال. وأنّ قوله: ﴿هذا ما كَنَزْتُمْ﴾ إشارة إلى المال الذي كُوِي به، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون إلى الفعل النازل بهم، أي: هذا جزاء ما كنزتم».
١٠
عن أبي ذرٍّ -من طريق قتادة- قال: بُشِّر أصحابُ الكنوزِ بكيٍّ في الجِباه، وفي الجُنُوب، وفي الظهور١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦٨٦٥)، وابن جرير ١١‏/‏٤٣٨.
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾، قال: لا يُعَذَّبُ رجلٌ بكنزٍ يكنِزُه، فيمَسّ درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا، ولكن يُوَسَّعُ جِلدُه حتى يُوضَعَ كلُّ دينارٍ ودرهمٍ على حِدَتِه، ولا يمسُّ درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٠، والطبراني (٨٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: ثعبان ينقُرُ رأسَ أحدهم، فيقول: أنا مالُكَ الذي بخِلْتَ. يعني: قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾ [آل عمران:١٨٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتكوى بها﴾ الآية، قال: يُوَسَّعُ بها جِلدُه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿يوم يحمى عليها﴾ الآية، قال: حَيَّةٌ تنطَوِي على جَنبَيْهِ وجبهتِه، فتقولُ: أنا مالُك الذي بخِلْتَ بي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: بلغني: أنّ الكنوز تَتَحَوَّل يوم القيامة شُجاعًا يَتْبَعُ صاحبَه، وهو يَفِرُّ منه ويقول: أنا كنزُك. لا يُدْرِك منه شيئًا إلا أخَذَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٣٩.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مانِعُ الزكاة يومَ القيامة في النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ٢‏/‏١٤٥ (٩٣٥)، وأبو الطاهر السلفي في مشيخة الرازي ص٢٧٧-٢٧٨ (١١٠)، من طريق سعد بن سنان، عن أنس بن مالك به. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٢١. قال الطبراني: «لم يروه عن الليث إلا أشهب الفقيه، تفرد به بحر بن نصر». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٤ (٤٣٣٧): «فيه سنان بن سعد، وفيه كلام كثير، وقد وُثِّق». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٧٠: «قال ابن حجر: إن كان محفوظًا فهو حسن». وقال في كشف الخفاء ٢‏/‏٢٣٩: «سند حسن».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: ما مانعُ الزكاةِ بمُسلمٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١١٤.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحارث بن عبد الله- قال: لاوِي الصدقةِ -يعني: مانعها- ملعونٌ على لسانِ محمدٍ ﷺ يومَ القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٣‏/‏١١٥.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة التوبة

وقفتانِ في هذه الآية

  • (تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم..) جباهٌ قطّبت في وجه السائلين المحتاجين.. وجنوبٌ أعرضت عنهم.. وظهورٌ أديرت لهم.. قطّب كما شئت وأعرض عمن شئت وأدر ظهرك لمن شئت فإنك لن تدفع عنها عذاب النار التي ستكوى بها يوم القيامة!

    — مجالس التدبر

  • دورة الطريق إلى براءه سورة التوبة آية 35

    — حازم شومان

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(35) The Day when it[470] will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
[470]- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال