تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) أي : يوقد عليها حتى تصير نارا.
قوله تعالى :( فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) قال أهل التفسير : لا يوضع درهم مكان درهم، ولا دينار مكان دينار ؛ ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم في موضعه. وفي حديث أبي أمامة الباهلي ( رضي عنه ) :«أن رجلا من أهل الصفة مات وترك دينارا، فقال النبي ﷺ : كيه. ومات آخر وترك دينارين فقال ﷺ : كيتان(١) »(٢).
وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«يجعل الذهب والفضة صفائح، فيكوى بها في كل يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار »(٣).
وروى ثوبان :«أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية شق على المسلمين مشقة شديدة فقالوا : يا رسول الله، أي المال نتخذ، وقد أنزل في المال ما أنزل ؟ فقال ﷺ : ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة تعينه على دينه »(٤).
وفي الأخبار - أيضا - عن النبي ﷺ :«أن الكنز يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها، ثم يتبع سائر جسده »(٥).
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه قال : الآية منسوخة بآية الزكاة. وقال سائر العلماء : ليست بمنسوخة. وعن أبي بكر الوراق - رحمه الله - أنه قال : إنما ذكر الجبهة والجنب والظهر ؛ لأن الغني إذا رأى الفقير قبض جبهته، وزوى ما بين عينيه، وولاه ظهره، وأعرض عنه كشحه.
قوله تعالى :( هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) وعيد وتهديد.
١ - في "ك": كيتين..
٢ - رواه أحمد (٥/٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٨)، والطبري (١٠/٨٤)، والطبراني في الكبير (٨/١٢٦ رقم ٧٥٧٣، ٧٥٧٤). وقال الهيثمي في المجمع (٣/١٢٥): رواه الطبراني في الكبير، وبعض طرقه رجاله رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وهو ثقة وفيه كلام. وقال في (١٠/٢٤٣): رواه أحمد بأسانيد بعضها رجال الصحيح غير شهر بن حوشب وقد وثق..
٣ - رواه مسلم (٧/٨٩-٩٧ رقم ٩٨٧)، وأبو داود (٢/١٢٤-١٢٥ رقم ١٦٥٨، ١٦٥٩)، والنسائي (٥/١٢-١٤ رقم ٢٤٤٢)، وأحمد (٢/٢٦٢) من حديث أبي هريرة..
٤ - رواه الترمذي (٥/٢٥٩ رقم ٣٠٩٤) وقال: هذا حديث حسن، سألت محمد بن إسماعيل فقلت له: سالم ابن أبي الجعد سمع من ثوبان ؟ فقال: لا. وابن ماجة (١/٥٩٦ رقم ١٨٥٦)، وأحمد (٥/٢٨٢)، والطبري (١٠/٨٤)، والطبراني في الصغير (٢/١٢١-١٢٢ رقم ٨٩٠)، والواحدي في أسباب النزول (ص ١٨٤) وقال الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/٧١): الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الاضطراب..
٥ - رواه ابن خزيمة في صحيحه (٤/١١ رقم ٢٢٥٥)، والطبراني في الكبير (٢/٩١ رقم ١٤٠٧)، والبزار (١/٣٧٠-٣٧١ رقم ٦٠٥ المختصر) وحسن إسناده، وابن حبان في صحيحه –الإحسان- (٨/٤٩ رقم ٣٢٥٧)، والحاكم (١/٣٨٨-٣٨٩) وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرطهما. وأبو نعيم في الحلية (١/١٨١) من حديث ثوبان.
وقال الهيثمي في المجمع (٣/٦٧): رواه البزار، وقال: إسناده حسن. قلت ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في الكبير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى