مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ومعنى قوله ﴿يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ أن النار تحمي عليها أي توقد، وإنما ذكر الفعل لأنه مسند إلى الجار والمجرور، أصله يوم تحمى النار عليها، فلما حذفت النار قيل ﴿يحمى﴾ لانتقاد الإسناد عن النار إلى عليها كما تقول «رفعت القصة إلى الأمير » فإن لم تذكر القصة قلت «رفع إلى الأمير » ﴿فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ وخصت هذه الأعضاء لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم، أو معناه يكوون على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم ﴿هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ﴾ يقال لهم هذا ما كنزتموه لتنتفع به نفوسكم وما علمتم أنكم كنزتموه لتستضر به أنفسكم وهو توبيخ ﴿فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ أي وبال المال الذي كنتم تكنزونه، أو وبال كونكم كانزين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى