اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ﴾ قال عمر بن شقيق : سمعت " أعين " قاضي الرَّيِّ(١) يقرأ " لن يُصيبنَّا " بتشديد النون.
قال أبُو حاتم : ولا يجوزُ ذلك ؛ لأنَّ النُّونَ لا تدخلُ مع " لَنْ "، ولو كانت لطلحة بن مصرف، لجاز، لأنها مع " هل "، قال الله تعالى ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥].
يعني أبو حاتم : أنَّ المضارع يجوز توكيده بعد أداة الاستفهام، وابن مصرف يقرأ " هَلْ(٢) " بدل " لَنْ "، وهي قراءة ابن مسعود. وقد اعتذر عن هذه القراءة بأنَّها حملت " لن " على " لم " و " لا " النافيتين، و " لم " و " لا " يجوز توكيد الفعل المنفيِّ بعدهما.
أمَّا " لا " فقد تقدم تحقيق الكلام عليها في الأنفال. وأما " لم " فقد سمع ذلك فيها ؛ وأنشدوا :[ الرجز ]
أراد :" يَعْلمَنْ " فأبدل الخفيفة ألفاً بعد فتحة، كالتنوين. وقرأ القاضي(٤) أيضاً، وطلحة " هَلْ يُصَيِّبنا " بتشديد الياء. قال الزمخشريُّ : ووجهه أن يكون " يُفَيْعِل " لا " يُفَعِّل " لأنَّهُ من ذوات الواو، كقولهم : الصَّواب، وصَابَ يَصوبُ، ومَصَاوب، في جمع " مصيبة " فحقُّ " يُفَعِّل " منه " يُصَوِّب "، ألا ترى إلى قولهم : صوَّب رأيه، إلاَّ أن يكون لغة من يقول : صَابَ السَّهْمُ يصيبُ ؛ كقوله :[ المنسرح ]
. . . *** أسْهُمِيَ الصَّائِبَاتُ والصُّيُبُ(٥)
يعني : أن أصله " يُصَوْيب " فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياءً، وأدغم فيها. وهذا كما تقدم في " تَحَيَّزَ " أنَّ أصله " تَحَيْوزَ "، وأمَّا إذا أخذناه من لغة من يقول : صَاب السَّهم يصيب، فهو من ذوات الياء فوزنه على هذه اللغة " فَعَّل ".
المعنى : قل لهم يا محمد ﴿لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا﴾ أي : علينا، وقدره في اللوح المحفوظ، أو يكون المعنى " لنْ يُصيبنَا إلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَنَا " أي : في عاقبة أمرنا من الظفر بالعدو، والاستيلاء عليهم. وقال الزجاج : المعنى : إذا صرنا مغلوبين، صرنا مستحقين للأجر العظيم، والثَّواب الكثير، وإن صرنا غالبين، صرنا مستحقين للثواب في الآخرة وفزنا بالمال الكثير، والثناء الجميل في الدنيا والصحيح الأول.
ثم قال :" هُوَ مَوْلاَنَا " ناصرنا، وحافظنا. قال الكلبي " هو أوْلَى بنا من أنفسنا، في الحياة والموت ". ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ وهذا كالتنبيه على أن حال المنافقين بالضد من ذلك، وأنهم لا يتوكلون إلا على الأسباب الدنيوية الفانية.
قال أبُو حاتم : ولا يجوزُ ذلك ؛ لأنَّ النُّونَ لا تدخلُ مع " لَنْ "، ولو كانت لطلحة بن مصرف، لجاز، لأنها مع " هل "، قال الله تعالى ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥].
يعني أبو حاتم : أنَّ المضارع يجوز توكيده بعد أداة الاستفهام، وابن مصرف يقرأ " هَلْ(٢) " بدل " لَنْ "، وهي قراءة ابن مسعود. وقد اعتذر عن هذه القراءة بأنَّها حملت " لن " على " لم " و " لا " النافيتين، و " لم " و " لا " يجوز توكيد الفعل المنفيِّ بعدهما.
أمَّا " لا " فقد تقدم تحقيق الكلام عليها في الأنفال. وأما " لم " فقد سمع ذلك فيها ؛ وأنشدوا :[ الرجز ]
| يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلمَا | شَيْخاً عَلَى كُرسيِّهِ مُعَمَّمَا(٣) |
. . . *** أسْهُمِيَ الصَّائِبَاتُ والصُّيُبُ(٥)
يعني : أن أصله " يُصَوْيب " فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياءً، وأدغم فيها. وهذا كما تقدم في " تَحَيَّزَ " أنَّ أصله " تَحَيْوزَ "، وأمَّا إذا أخذناه من لغة من يقول : صَاب السَّهم يصيب، فهو من ذوات الياء فوزنه على هذه اللغة " فَعَّل ".
فصل
المعنى : قل لهم يا محمد ﴿لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا﴾ أي : علينا، وقدره في اللوح المحفوظ، أو يكون المعنى " لنْ يُصيبنَا إلاَّ ما كَتَبَ اللهُ لَنَا " أي : في عاقبة أمرنا من الظفر بالعدو، والاستيلاء عليهم. وقال الزجاج : المعنى : إذا صرنا مغلوبين، صرنا مستحقين للأجر العظيم، والثَّواب الكثير، وإن صرنا غالبين، صرنا مستحقين للثواب في الآخرة وفزنا بالمال الكثير، والثناء الجميل في الدنيا والصحيح الأول.
ثم قال :" هُوَ مَوْلاَنَا " ناصرنا، وحافظنا. قال الكلبي " هو أوْلَى بنا من أنفسنا، في الحياة والموت ". ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾ وهذا كالتنبيه على أن حال المنافقين بالضد من ذلك، وأنهم لا يتوكلون إلا على الأسباب الدنيوية الفانية.
فصل
١ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٤٢، البحر المحيط ٥/٥٣، البحر المحيط ٥/٥٣، الدر المصون ٣/٤٧١..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٤٢، البحر المحيط ٥/٥٣، الدر المصون ٣/٤٧١..
٣ تقدم..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٢٧٨، المحرر الوجيز ٣/٤٢، البحر المحيط ٥/٥٣، الدر المصون ٣/٤٧١..
٥ عجز بيت للكميت وصدره:
واستبى الكاعب المقلية إذ ***...
ينظر: المحتسب ١/٢٩٤ روح المعاني ١٠/١١٥ الدر المصون ٣/٤٧٢ واللسان ٤/٢٥٣٢..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٤٢، البحر المحيط ٥/٥٣، الدر المصون ٣/٤٧١..
٣ تقدم..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٢٧٨، المحرر الوجيز ٣/٤٢، البحر المحيط ٥/٥٣، الدر المصون ٣/٤٧١..
٥ عجز بيت للكميت وصدره:
واستبى الكاعب المقلية إذ ***...
ينظر: المحتسب ١/٢٩٤ روح المعاني ١٠/١١٥ الدر المصون ٣/٤٧٢ واللسان ٤/٢٥٣٢..