جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُل لّن يُصِيبَنَآ إِلاّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره مؤدّبا نبيه محمدا ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عنك : لَنْ يُصِيبَنا أيها المرتابون في دينهم إلاّ ما كَتَبَ اللّهُ لَنا في اللوح المحفوظ وقضاه علينا. هُوَ مَوْلانا يقول : هو ناصرنا على أعدائه. وَعلى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ المُؤْمِنُونَ يقول : وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فإنهم إن يتوكلوا عليه ولم يرجوا النصر من عند غيره ولم يخافوا شيئا غيره، يكفهم أمورهم وينصرهم على من بغاهم وكادهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٦٧٩٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (إن تصبك حسنة تسؤهم)، يقول: إن تصبك في سفرك هذه الغزوة تبوك = (حسنة تسؤهم)، قال: الجدُّ وأصحابه.
١٦٧٩٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قد أخذنا أمرنا من قبل)، حِذْرنا.
١٦٧٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قد أخذنا أمرنا من قبل)، قال: حِذْرنا.
١٦٧٩٥- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إن تصبك حسنة تسؤهم)، إن كان فتح للمسلمين كبر ذلك عليهم وساءَهم.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مؤدِّبًا نبيّه محمدًا صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عنك: (لن يصيبنا)، أيها المرتابون في دينهم = (إلا ما كتب الله لنا)، في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا (١) = (هو مولانا)، يقول: هو ناصرنا على أعدائه (٢) = (وعلى الله فليتوكل المؤمنون)،
(٢) انظر تفسير "المولى" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى).