تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ) قال بعضهم ( إلا ما كتب الله لنا ) أي قضى الله لنا ؛ أي لن يصيبنا إلا ما قضى الله لنا. وقال بعضهم ( إلا ما كتب الله لنا ) أي ما جاء به القرآن وهو قوله :( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً )[التوبة: ١١١].
ويحتمل قوله :( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) من الكرامة والمنزلة والنعم الدائمة في الآخرة ؛ أي لن يصيبنا إلا ذلك. وإن كنتم أنتم تفرحون بذلك فذلك الذي ( كتب الله لنا هو مولانا ) أي هو ربنا، ونحن عبيده، يكتب لنا ما يشاء من الخير والشر ؛ أي ما أكرمنا الله به[ في الأصل وم : لنا ]، أي ما أحل لنا وأباح.
وأما القضاء فإنه كل ما يقال فيما يكون لهم، وإنما يقال فيما قضى عليهم. وأما الكتاب فهو[ الفاء ساقطة من الأصل وم ] فيما [ يحرم عليهم ][ ساقطة من الأصل وم ] ويحل لهم، ويتيح.
وقوله تعالى :( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ) يحتمل وجهين : يحتمل على الإخبار ؛ أي على الله يتوكل المؤمنون، لا يتوكل على غيره، ويحتمل أن يكون على الأمر ؛ أي على الله توكلوا أيها المؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى