تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ).
سبب نزول الآية :«أن النبي ﷺ كان يسير في غزوة تبوك وقدّامه ثلاثة من المنافقين، اثنان يستهزئان، والثالث يضحك »(١) وقيل : إن استهزاءهم : أنهم كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه يغلب الروم ويفتح مدائنهم، ما أبعده عن ذلك(٢).
وقيل : إنهم كانوا يقولون : إن محمدا يزعم أنه نزل القرآن في شأن أصحابنا المقيمين
بالمدينة، وإنما هو قوله وكلامه. فهذا معنى الآية ؛ فإنه روي أن النبي ﷺ أرسل إليهم : ماذا كنتم تقولون ؟ فقالوا : إنا كنا نخوض فيما يخوض فيه الركب، فقال الله تعالى :( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ).
وروي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال :" رأيت عبد الله بن أبي ابن سلول يشتد قدّام النبي ﷺ والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ؛ ورسول الله ﷺ يقول :( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) » (٣).
١ - عزاه السيوطي في الدر (٣/٢٧٦) لعبد الرزاق، وابن المنذر، وأبي الشيخ، عن الكلبي بنحوه..
٢ - عزاه في الدر (٣/٢٧٥) لابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ، عن قتادة بنحوه..
٣ - رواه الواحدي في أسباب النزول (ص١٨٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/٩٤) من طريق إسماعيل بن داود المهرجاني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وعزاه السيوطي في الدر (٣/٢٧٥) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والخطيب في "رواة مالك". وقال العقيلي: ليس له أصل من حديث مالك. وزاد الحافظ في اللسان (١/٤٣٠): وإنما يعرف من رواية هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.
قلت: وهي عند الطبري في التفسير (١٠/١١٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى