الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَبِاللَّهِ﴾ : متعلقٌ بقوله :" تستهزئون " و " تستهزئون " خبرُ كان. وفيه دليلٌ على تقديم خبر كان عليها، لأنَّ تقديمَ المعمول يُؤْذِن بتقديم العامل، وقد تقدم معمول الخبر على " كان " فَلْيَجُزْ تقديمُه بطريق الأولى. وفيه بحث : وذلك أن ابنَ مالك قَدَح في هذا الدليلِ بقوله تعالى :
﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩-١٠] قال :" فاليتيم والسائل قد تَقَدَّما على " لا " الناهية والعاملُ فيهما ما بعدها، ولا يجوز تقديم ما بعد " لا " الناهية عليها لكونه مجزوماً بها، فقد تقدَّم المعمولُ حيث لا يتقدَّم العامل. ذكر ذلك عند استدلالهم على جواز تقديم خبر ليس بقوله :﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨].
والاعتذار : التنصُّل مِنَ الذنب وأصله مِنْ تعذَّرت المنازل أي : دُرِسَت وامَّحى أثرها، قال ابن أحمر :
٢٥١٢ قد كنتَ تعرف آياتٍ فقد جعلَتْأطلالُ إلفِك بالوَعْساء تعتذِرُ
فالمعتذر يزاول محو ذنبه. وقيل : أصله من العَذْر وهو القطع، ومنه العُذْرة لأنها تُقْطع بالافتراع. قال ابن الأعرابي :" يقولون : اعتذرت [ المياه أي : انقطعت، وكأن المعتذر يحاول ] قطع الذمّ عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى