التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري
عن الكتاب
ووصف كتاب الله أنواع الاعتذار التي يعتذر بها المنافقون متى عجزوا عن إنكار أقوالهم أمام الرسول، حيث يقعون في منتهى الحيرة والارتباك. فقال تعالى مخاطبا لنبيه في شأنهم :﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ ومن ذلك ما قاله فوج من المنافقين بمناسبة خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك : " يظن هذا أنه يفتح قصور الشام وحصونها " ؟ وما قاله فوج آخر منهم بنفس المناسبة تخديرا لجمهرة المومنين : " أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا، والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال " ؟ أي مشدودين بها، وقد أثبتت الأيام التالية بعد ذلك أن قصور الشام وحصونها سقطت كلها في قبضة الدولة الإسلامية الفتية، وإن " بني الأصفر " هم الذين سقطوا أسرى وقتلى في أيدي المسلمين، وبذلك كانت كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.