التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ...﴾ بيان للون آخر من معاذيرهم الكاذبة، وجبنهم عن مواجهة الحقائق.
وأصل الخوض - كما يقول الآلوسى - الدخول في مائع مثل الماء والطين، ثم كثر حتى صار اسماً لكل دخول فيه تلويث وأذى.
أى : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عن سبب استهزائهم بتعاليم الإِسلام ليقولن لك على سبيل الاعتذار، إنما كنا نفعل ذلك على سبيل الممازحة والمداعبة لا على سبيل الجد.
وقوله :﴿قُلْ أبالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ إبطال لحجتهم، وقطع لمعاذيرهم، وتبكيت لهم على جهلهم وسوء أخلاقهم.
أى : قل لهم يا محمد - على سبيل التوبيخ والتجهيل - ألم تجدوا ما تستهزئون به في مزاحكم ولعبكم - كما تزعمون - سوى فرائض الله وأحكامه وآياته ورسوله الذي جاء لهدايتكم وإخراجكم من الظلمات إلى النور ؟
فالاستفهام للانكار والتوبيخ، ودفع ما تذرعوا به من معاذيرهم واهية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى