فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
من نزولِ سورةٍ على المؤمنين تخبرُ بما يُضمرونَ من النفاق، فَيُفْتَضحون، وهم مع ذلكَ يستهزئون.
﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ من إنزالِ السورةِ فيكم. قرأ أبو جعفرٍ: (اسْتَهْزُوا) بضم الزاي بغيرِ همزٍ، وكذلك في (يَسْتَهْزُؤنَ) في الحرف الآتي، والباقون: بالهمزِ فيهما (١).
* * *
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥)﴾.
[٦٥] وكان جماعةٌ يستهزئون برسولِ الله - ﷺ - لما كانَ في غزوةِ تبوكَ، فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريدُ أن يفتحَ قصورَ الشامِ وحصونَه، هيهاتَ هيهاتَ! فأخبرَ اللهُ نبيَّهُ، فدعاهم فقال: "قُلْتُمْ كَذَا؟ "، فأنكروا واعتذروا، وقالوا: إنما كنا نخوضُ ونلعبُ، فنزلَ:
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ﴾ (٢) في الكلام.
﴿وَنَلْعَبُ﴾ كما يفعلُ الركبُ نقطعُ الطريقَ بالحديثِ واللعِب.
﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ﴾ كتابِه.
﴿وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ توبيخًا على استهزانِهم بمن لا يصحُّ الاستهزاءُ به.
* * *
(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٤٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٣٠).
(٢) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٤١)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٣٠١).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى