النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿فَرَحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ أي المتروكون.
﴿بِمَقْعَدِهْم خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني مخالفة رسول الله ﷺ وهذا قول الأكثرين.
والثاني : معناه بعد رسول الله ﷺ قاله أبو عبيدة وأنشد.
عفت الديار خلافهم فكانمابسط الشواطب بينهن حصيراً
أي بعدهم.
﴿وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : هذا قول بعضهم لبعض حين قعدوا.
والثاني : أنهم قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم، وهؤلاء المخلفون عن النبي ﷺ في غزاة تبوك وكانوا أربعة وثمانين نفساً.
قوله تعالى ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً﴾ هذا تهديد وإن خرج مخرج الأمر، وفي قلة ضحكهم وجهان :
أحدهما : أن الضحك في الدنيا لكثرة حزنها وهمومها قليل، وضحكهم فيها أقل لما يتوجه إليهم من الوعيد.
الثاني : أن الضحك في الدنيا وإن دام إلى الموت قليل، لأن الفاني قليل.
﴿وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : في الآخرة لأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة، وهم فيه يبكون، فصار بكاؤهم كثيراً، وهذا معنى قول الربيع بن خيثم.
الثاني : في النار على التأبيد لأنهم إذا مسهم العذاب بكوا من ألمه، وهذا قول السدي.
ويحتمل أن يريد بالضحك السرور، وبالبكاء الغم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى