مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿فَرِحَ المخلفون﴾ المنافقون الذين استأذنوا رسول الله ﷺ فأذن لهم وخلّفهم بالمدينة في غزوة تبوك، أو الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ بقعودهم عن الغزو ﴿خلاف رَسُولِ الله﴾ مخالفة له وهو مفعول له، أو حال أي قعدوا لمخالفته أو مخالفين له ﴿وَكَرِهُواْ أَن يجاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله﴾ أي لم يفعلوا ما فعله المؤمنون من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل الله، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان ﴿وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الحر﴾ قال بعضهم لبعض أو قالوا للمؤمنين تثبيطاً ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ استجهال لهم لأن من تصوّن من مشقة ساعة فوقع بسبب ذلك التصون في مشقة الأبد كان أجهل من كل جاهل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى