غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿معي أبدأ﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص والمفضل ﴿معي عدو﴾ بالفتح : حفص فقط.
الوقوف :﴿أو لا تستغفر لهم﴾ ط ﴿فلن يغفر الله لهم﴾ ط ﴿ورسوله﴾ ط ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿في الحر﴾ ط ﴿حراً﴾ م لأن المعنى لو كانوا يفقهون حرارة النار لما قالوا لا تنفروا في الحر. ولو وصل لأوهم أن جهنم لا يكون نارها أشد حراً إذا لم يفقهوا ذلك ﴿يفقهون﴾ ه ﴿كثيراً﴾ ج لأن ﴿جزاء﴾ يصلح أن يكون مفعولاً له أو مصدر محذوف أي يجزون جزاء ﴿يكسبون﴾ ه ﴿معي عدوّاً﴾ ط ﴿الخالفين﴾ ه ﴿على قبره﴾ ط ﴿فاسقون﴾ ه ﴿وأولادهم﴾ ط ﴿كافرون﴾ ه ﴿القاعدين﴾ ه ﴿لا يفقهون﴾ ه ﴿وأنفسهم﴾ ط ﴿الخيرات﴾ ز لابتداء وعد الفلاح على التعظيم بدليل تكرار ﴿أولئك﴾ مع اتفاق الجملتين. ﴿المفلحون﴾ ه ﴿خالدين فيها﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه.
ثم ذكر نوعاً آخر من قبائح أفعالهم فقال ﴿فرح المخلفون﴾ قيل : إنهم احتالوا أن يتخلفوا وكان الأولى أن يقال فرح المتخلفون. وأجيب بأنهم استأذنوا رسول الله ﷺ فأذن لهم وخلفهم بالمدينة في غزوة تبوك، أو أريد خلفهم كسلهم ونفقاهم والشيطان، أو المجاهدون لما لم يوافقوهم في القعود فكأنهم خلفوهم، أو أطلق عليهم المخلفون باعتبار أنهم سيصيرون ممنوعين من الخروج في الآية الآتية ﴿فإن رجعك الله﴾ إلى قوله ﴿ولن تقاتلوا معي عدواً﴾ ومعنى ﴿بمقعدهم﴾ بقعودهم قاله مقاتل. أو بموضع قعودهم وهو المدينة قاله ابن عباس. ومعنى ﴿خلاف رسول الله﴾ ﷺ مخالفة رسول الله ﷺ حين سار وأقاموا قاله قطرب والزجاج فانتصابه على أنه مفعول له أي قعد والأجل خلافه أو على الحال مثل «فأرسلها العراك » أي مخالفين له، وقال الأخفش ويونس : الخلاف بمعنى الخلف أي بعد رسول الله ﷺ وذلك أن جهة الأمام التي يقصدها الإنسان يخالفها جهة الخلف ﴿وكرهوا أن يجاهدوا﴾ كيف لا يكرهون وليس فيهم باعث الإيمان وداعي الإخلاص ومعهم صارف الكفر والنفاق ؟ وفيه تعريض بالمؤمنين الباذلين أموالهم وأرواحهم في الله المؤثرين ذلك على الدعة والخفض. واعلم أن الفرح بالإقامة يدل على كراهية الذهاب إلا أنه صريح بذلك للتوكيد، ولعل المراد أنه مال طبعهم إلى الإقامة لإلفهم بالبلد واستئناسهم بالأهل والولد، وكرهوا الخروج إلى الغزو لأنه تعريض بالنفس والمال للقتل والإهدار. ﴿قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون﴾ أن بعد هذه الدار دار أخرى وبعد هذه الحياة حياة أخرى. وهذه المشقة منقضية سهلة وتلك باقية صعبة ولبعضهم وكأنه صاحب الكشاف :
وفي هذا استجهال عظيم لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : إنما لم يؤثر استغفار الرسول في حقهم لقصور في القائل لا لتقصير في الفاعل، والأثر يتوقف على الأمرين ﴿جزاء بما كانوا يكسبون﴾ من رين القلوب وكدورة الأرواح بظلمة الصفات الحيوانية. ﴿وهم كافرون﴾ مستورو القلوب بحجاب حب الأموال والأولاد. لهم الخيرات لما سعوا سعي العبودية نالوا خيرات الربوبية، ﴿هم المفلحون﴾ المتخلصون عن حجب صفات النفس ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ إذ لا حجاب أعظم من حجاب النفس والله أعلم.
الوقوف :﴿أو لا تستغفر لهم﴾ ط ﴿فلن يغفر الله لهم﴾ ط ﴿ورسوله﴾ ط ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿في الحر﴾ ط ﴿حراً﴾ م لأن المعنى لو كانوا يفقهون حرارة النار لما قالوا لا تنفروا في الحر. ولو وصل لأوهم أن جهنم لا يكون نارها أشد حراً إذا لم يفقهوا ذلك ﴿يفقهون﴾ ه ﴿كثيراً﴾ ج لأن ﴿جزاء﴾ يصلح أن يكون مفعولاً له أو مصدر محذوف أي يجزون جزاء ﴿يكسبون﴾ ه ﴿معي عدوّاً﴾ ط ﴿الخالفين﴾ ه ﴿على قبره﴾ ط ﴿فاسقون﴾ ه ﴿وأولادهم﴾ ط ﴿كافرون﴾ ه ﴿القاعدين﴾ ه ﴿لا يفقهون﴾ ه ﴿وأنفسهم﴾ ط ﴿الخيرات﴾ ز لابتداء وعد الفلاح على التعظيم بدليل تكرار ﴿أولئك﴾ مع اتفاق الجملتين. ﴿المفلحون﴾ ه ﴿خالدين فيها﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه.
ثم ذكر نوعاً آخر من قبائح أفعالهم فقال ﴿فرح المخلفون﴾ قيل : إنهم احتالوا أن يتخلفوا وكان الأولى أن يقال فرح المتخلفون. وأجيب بأنهم استأذنوا رسول الله ﷺ فأذن لهم وخلفهم بالمدينة في غزوة تبوك، أو أريد خلفهم كسلهم ونفقاهم والشيطان، أو المجاهدون لما لم يوافقوهم في القعود فكأنهم خلفوهم، أو أطلق عليهم المخلفون باعتبار أنهم سيصيرون ممنوعين من الخروج في الآية الآتية ﴿فإن رجعك الله﴾ إلى قوله ﴿ولن تقاتلوا معي عدواً﴾ ومعنى ﴿بمقعدهم﴾ بقعودهم قاله مقاتل. أو بموضع قعودهم وهو المدينة قاله ابن عباس. ومعنى ﴿خلاف رسول الله﴾ ﷺ مخالفة رسول الله ﷺ حين سار وأقاموا قاله قطرب والزجاج فانتصابه على أنه مفعول له أي قعد والأجل خلافه أو على الحال مثل «فأرسلها العراك » أي مخالفين له، وقال الأخفش ويونس : الخلاف بمعنى الخلف أي بعد رسول الله ﷺ وذلك أن جهة الأمام التي يقصدها الإنسان يخالفها جهة الخلف ﴿وكرهوا أن يجاهدوا﴾ كيف لا يكرهون وليس فيهم باعث الإيمان وداعي الإخلاص ومعهم صارف الكفر والنفاق ؟ وفيه تعريض بالمؤمنين الباذلين أموالهم وأرواحهم في الله المؤثرين ذلك على الدعة والخفض. واعلم أن الفرح بالإقامة يدل على كراهية الذهاب إلا أنه صريح بذلك للتوكيد، ولعل المراد أنه مال طبعهم إلى الإقامة لإلفهم بالبلد واستئناسهم بالأهل والولد، وكرهوا الخروج إلى الغزو لأنه تعريض بالنفس والمال للقتل والإهدار. ﴿قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون﴾ أن بعد هذه الدار دار أخرى وبعد هذه الحياة حياة أخرى. وهذه المشقة منقضية سهلة وتلك باقية صعبة ولبعضهم وكأنه صاحب الكشاف :
| مسرة أحقاب تلقيت بعدها | مساءة يوم أنها شبه أنصاب |
| فكيف بأن تلقى مسرة ساعة | وراء تقضيها مساءة أحقاب |